يقين 24
في تطور لافت داخل أشغال المجلس الحكومي، رفضت الحكومة خلال اجتماعها الأسبوعي المنعقد اليوم الخميس، المصادقة على مشروع مرسوم بقانون يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، وهو المقترح الذي كان يدافع عنه وزير الثقافة والشباب والتواصل، المهدي بنسعيد، بهدف تدبير المرحلة الانتقالية للمجلس الوطني للصحافة.
مصادر مطلعة أكدت أن عدداً من أعضاء الحكومة عبروا عن تحفظهم إزاء اللجوء إلى مرسوم بقانون، معتبرين أن شروط الاستعجال والطابع الاستثنائي غير متوفرة، خاصة في ظل قرب إحالة مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة على البرلمان، بعد إدخال تعديلات استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية. المشروع ذاته كان قد صودق عليه في المجلس الحكومي، ومن المرتقب أن يسلك مساره التشريعي العادي داخل المؤسسة البرلمانية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن اللجنة المقترحة لم تكن ستتجاوز مهام تصريف الأعمال اليومية، دون صلاحيات تقريرية واسعة، وهو ما اعتبره بعض الوزراء غير كاف لتبرير إحداث إطار إداري استثنائي قد يثير نقاشاً قانونياً وسياسياً إضافياً داخل المشهد الإعلامي.
الصيغة التي تم تداولها كانت تنص على تشكيل لجنة تضم قاضياً منتدباً من المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيساً، إلى جانب ممثل عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وآخر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فضلاً عن خبيرين في مجال الصحافة والنشر يعينهما رئيس الحكومة. غير أن اختصاصاتها كانت محصورة في تمديد صلاحية بطاقات الصحافة المهنية لسنة إضافية، وتلقي الشكايات دون البت فيها، إضافة إلى تدبير الجوانب الإدارية والمالية المرتبطة بالمجلس.
ويرى متابعون أن قرار الرفض يعكس توجهاً حكومياً نحو معالجة وضعية المجلس الوطني للصحافة عبر الآليات التشريعية العادية، بما يضمن نقاشاً مؤسساتياً أوسع داخل البرلمان، ويجنب القطاع مزيداً من الاحتقان في ظرفية دقيقة تتسم بتصاعد الجدل حول التنظيم الذاتي للمهنة والحكامة المهنية.
وبهذا القرار، تكون الحكومة قد حسمت في خيارها بالمرور عبر المسار التشريعي الكامل، تاركةً ملف إصلاح المنظومة التنظيمية للصحافة أمام اختبار النقاش البرلماني، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تفاعلات سياسية ومهنية داخل القطاع.

