يقين 24
علمت جريدة يقين 24 من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف باشرت خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من الإشعارات همّت عدداً من رجال الأعمال والمستثمرين المغاربة، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بحيازة أصول واستثمارات مالية بالخارج لم يسبق التصريح بها وفق ما تقتضيه الضوابط الجاري بها العمل.
ووفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن التحريات الجارية تستند إلى مؤشرات دقيقة رصدت تحويلات مالية وُصفت بغير الاعتيادية، جرى تمرير بعضها عبر شركات متمركزة بمناطق “أوفشور”، قبل إعادة توظيفها في أدوات مالية مختلفة، من بينها سندات وصناديق استثمار وقيم منقولة تندرج ضمن ما يعرف باستثمارات الدخل الثابت.
المصادر ذاتها أكدت أن عمليات التدقيق شملت مراجعة معطيات مرتبطة بعملية التسوية التلقائية للموجودات بالخارج التي انتهت نهاية سنة 2024، حيث تبين غياب أسماء بعض المشتبه فيهم عن لوائح المصرحين، ما دفع إلى تعميق البحث في وضعيتهم المالية، سواء داخل المغرب أو خارجه، مع جرد محتمل لأصول مادية وغير مادية لم يجر التصريح بها.
وفي سياق متصل، عزز مكتب الصرف، بحسب المعلومات المتوفرة، تنسيقه مع كل من إدارة الجمارك والمديرية العامة للضرائب، من أجل تبادل المعطيات ورصد أي تدفقات مالية قد تندرج ضمن خانة المخالفات المرتبطة بقانون الصرف أو التهرب الضريبي. كما يجري التحقق من طبيعة بعض التحويلات القديمة التي تمت في إطار تراخيص سابقة للاستثمار بالخارج، مع مطالبة المعنيين بتقديم وثائق توضح مآل الأموال المحولة ومدى إعادة توطينها.
وكشفت المصادر أن بعض المستثمرين لجؤوا إلى خدمات مكاتب وساطة دولية متخصصة في تدبير الأصول، تعمل على توظيف الأموال في أسواق مالية متعددة عبر آليات معقدة، ما يصعّب أحياناً تتبع مسار الرساميل. غير أن اتفاقيات تبادل المعلومات التي تربط المغرب بعدد من الدول ساهمت في تمكين المراقبين من معطيات دقيقة حول حسابات ومعاملات مالية عابرة للحدود.
في المقابل، يأتي هذا التشديد الرقابي في وقت أقر فيه المنشور العام لتعليمات الصرف لسنة 2026 حزمة من التسهيلات لفائدة المستثمرين والمقاولات، شملت رفع مخصصات السفر وتعزيز سقوف التمويل الموجه للتجارة الإلكترونية، في خطوة تروم مواكبة دينامية الاستثمار والانفتاح الاقتصادي، مع الإبقاء على آليات المراقبة لضمان احترام القانون.
وتبقى الأبحاث متواصلة، وفق المصادر ذاتها، في أفق تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، في إطار المساطر المعمول بها، بما يوازن بين تشجيع الاستثمار المشروع وصون النظام المالي الوطني من أي ممارسات قد تخل بقواعد الشفافية والامتثال.

