يقين 24
دخلت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات مرحلة تدقيق غير مسبوقة، عقب إطلاق وزارة الاقتصاد والمالية طلب عروض لإنجاز افتحاص مالي وإداري واستراتيجي ومؤسساتي وتنظيمي وعملياتي شامل، في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ إحداث الوكالة.
وبحسب معطيات رسمية، فإن العملية لا تقتصر على مراجعة الحسابات أو تقييم ظرفي للأداء، بل تمتد إلى فحص متكامل لمنظومة الحكامة، والهيكلة التنظيمية، وتدبير الموارد البشرية، ونظام المعلومات، فضلاً عن تحليل النتائج المحققة ومدى انسجامها مع السياسات العمومية في مجال التشغيل.
الافتحاص المرتقب سيتم عبر ثلاث مراحل أساسية؛ تهم الأولى تدقيقاً استراتيجياً ومؤسساتياً لقياس مدى انسجام توجهات الوكالة مع البرامج الحكومية وأهدافها المعلنة، وكذا تحديد موقعها داخل منظومة التشغيل الوطنية. أما المرحلة الثانية فستركز على الجانب العملياتي والتنظيمي، من خلال فحص آليات الحكامة الداخلية، وتوزيع الموارد البشرية، وجودة الخدمات المقدمة، ونجاعة نظام المعلومات المعتمد. فيما ستُخصص المرحلة الثالثة لإعداد تصور متكامل لإعادة الهيكلة، يتضمن نموذجاً تنظيمياً محدثاً، وآليات حكامة مطورة، وخطة تنفيذ زمنية مدعومة بمؤشرات دقيقة لقياس الأداء.
ومن بين المحاور الرئيسية التي سيشملها التدقيق، تقييم أداء مجلس الإدارة وانتظام اجتماعاته، ومدى تنفيذ التوصيات الصادرة عنه، إضافة إلى دراسة آليات التنسيق بين مختلف أجهزة القرار داخل المؤسسة ومدى احترامها للإطار القانوني المنظم للمؤسسات العمومية.
كما سيطال الافتحاص تدبير الموارد البشرية، من حيث الهيكلة، وتوزيع الموظفين، وسياسات التوظيف والترقية والتكوين، مع رصد الفوارق المجالية وتحليل مدى ملاءمة الكفاءات مع المهام المسندة إليها. وفي الجانب الرقمي، سيتم فحص مستوى رقمنة الخدمات، وأمن المعطيات، وجودة قواعد البيانات، وأدوات تتبع الأداء، لقياس قدرة البنية المعلوماتية على دعم الوساطة في سوق الشغل وتحسين اتخاذ القرار.
ويأتي هذا المسار في سياق يتسم بارتفاع معدلات البطالة وتزايد الضغط على السياسات العمومية الموجهة للتشغيل، إلى جانب ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز نجاعتها، بما ينسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد.
ولا يقتصر نطاق المهمة على التشخيص، بل يمتد إلى اقتراح سيناريوهات عملية لإعادة التموضع داخل منظومة التشغيل الوطنية، بما يعزز فعالية المؤسسة ويرفع من قدرتها على الاستجابة لتحولات سوق الشغل.
ويُنتظر أن تشكل نتائج هذا الافتحاص محطة مفصلية في مسار إصلاح سياسات التشغيل، في أفق إعادة رسم أدوار الوكالة وتحديد مسؤولياتها بشكل أدق، بما يرسخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

