يقين 24
في خضم الجدل الذي أثير مؤخرًا حول ما سُمّي بـ”بيع شواهد الماستر” داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، خرج مصدر أكاديمي من داخل المؤسسة ليضع الأمور في سياقها، مؤكدًا أن الاتهامات المتداولة لا تستند إلى معطيات واقعية، وأن خلفية القضية تعود أساسًا إلى خلافات مهنية وشخصية بين أطراف داخل الشعبة المعنية.
وأوضح المصدر أن “ماستر التميز” موضوع الجدل ما يزال في طور التكوين، ولم يتخرج منه أي فوج بعد، مشيرًا إلى أن طلبة الفوج الأول يتابعون حاليًا سنتهم الثانية برسم الموسم الجامعي 2025-2026، على أن يتخرجوا مع نهاية السنة الجارية. وهو ما، بحسب تعبيره، يجعل الحديث عن “بيع شواهد” سابقًا لأوانه وغير منطقي.
وأضاف أن الولوج إلى هذا المسلك يتم تلقائيًا لفائدة الطلبة الحاصلين على “إجازة التميز”، في إطار مسار أكاديمي متكامل يمتد لخمس سنوات (باكلوريا +5)، دون المرور عبر مباراة أو انتقاء منفصل، ما ينفي وجود أي مساحات محتملة للمحاباة أو الاتجار بالشهادات.
وبخصوص قرار إعفاء ثلاثة أساتذة من مهامهم الإدارية، والذي أثار ردود فعل متباينة وبيانًا احتجاجيًا من الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال، أكد المصدر ذاته أن القرار لم يكن ارتجاليًا أو فرديًا، بل استند إلى توصيات صريحة صادرة عن اللجنة العلمية للمؤسسة، بعد مسار طويل من التحقيقات والاجتماعات.
وتعود جذور الأزمة، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى خلافات حادة بين منسقة ماستر التميز من جهة، ورئيس الشعبة ومدير فريق البحث من جهة أخرى، بدأت بشكايات متبادلة وتصاعدت حدتها، مما انعكس سلبًا على السير العادي للتكوين. وقد حاولت إدارة الكلية احتواء الوضع عبر مساعي صلح خلال مارس 2025، غير أن تلك المبادرات لم تفضِ إلى نتائج عملية.
وتعددت الشكايات بين الأطراف، حيث تقدمت منسقة الماستر بشكاية ضد رئيس الشعبة تتهمه فيها بالتشهير، وأخرى ضد مدير فريق البحث بخصوص إسقاط عضويتها من الفريق وحرمانها من تأطير طلبة الدكتوراه، في حين تقدم أحد الطلبة بشكاية ضد المنسقة بدعوى الإساءة والتشهير وجمع مساهمات مالية لتنظيم أنشطة علمية.
أمام هذا التشابك، قررت إدارة المؤسسة إحالة الملف بالكامل على اللجنة العلمية باعتبارها الهيئة التقريرية الأعلى داخل الكلية. وعقدت اللجنة، وفق المصدر ذاته، اثني عشر اجتماعًا مطولًا، استمعت خلالها إلى جميع المعنيين من أساتذة وطلبة، قبل أن تخلص إلى توصية تقضي بإعفاء المسؤولين الثلاثة معًا من مهامهم، حفاظًا على مصلحة المؤسسة واستقرارها.
في المقابل، اعتبر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي ببني ملال أن القرارات المتخذة “تعسفية ولا قانونية”، مستندًا إلى دعم عدد من الأساتذة لرئيس الشعبة ومدير فريق البحث، ومطالبًا بتدخل رئاسة الجامعة والوزارة الوصية. غير أن مصادر أكاديمية أخرى انتقدت البيان النقابي، معتبرة أنه أغفل الإشارة إلى إعفاء منسقة الماستر أيضًا، وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حول مقاربة الملف من زاوية واحدة.
وبين روايتين متقابلتين، يبقى الرهان الأساسي، وفق متتبعين للشأن الجامعي، هو ضمان استقرار المؤسسة وصون مصداقية التكوينات الجامعية، بعيدًا عن منطق الاصطفاف أو تصفية الحسابات، في أفق إعادة توجيه الجهود نحو خدمة الطلبة والحفاظ على صورة الجامعة العمومية.

