يقين 24
تواصل غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بـالدار البيضاء بسطها لواحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للمتابعة، المعروف إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء”، والذي يتابع فيه أزيد من عشرين متهماً، من ضمنهم قياديان سابقان بحزب حزب الأصالة والمعاصرة.
جلسة الخميس خصص حيز مهم منها للاستماع إلى مرافعة دفاع عبد الرحيم بعيوي، الذي حرص على الطعن في مرتكزات المتابعة، معتبراً أن إدراج اسم موكله ضمن مطالب الطرف المدني “لم يُبن على قرائن مادية صلبة بقدر ما استند إلى استنتاجات عامة”. وأكد الدفاع أن المحكمة مطالبة، في هذا النوع من القضايا، بالاحتكام إلى أدلة ثابتة ومباشرة، بعيداً عن أي تأثير للسياق الإعلامي أو السياسي.
وفي ما يتعلق بالشق المالي، قدم الدفاع ثلاث خبرات محاسباتية قال إنها توثق لطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي يزاولها المتهم، وتشمل استغلال ضيعات فلاحية ومقالع، فضلاً عن مداخيل مرتبطة بصفقات عمومية خضعت – بحسب عرضه – للمقتضيات القانونية والجبائية الجاري بها العمل. واعتبر أن هذه المعطيات كافية لتفسير الإيداعات البنكية التي شكلت محوراً أساسياً في مسار التحقيق.
كما توقف الدفاع عند مزاعم لقاءات جمعت موكله بالمتهم الرئيسي في القضية، مشدداً على أن سجلات الاتصالات والمعطيات التقنية لا تثبت وجود تواصل مباشر في الفترات المثارة، منتقداً في السياق ذاته عدم إجراء خبرة تقنية على الهواتف المحمولة رغم التقدم بطلب في هذا الشأن خلال مرحلة التحقيق الإعدادي.
وبخصوص ما أثير حول تغيير الأرقام التسلسلية لبعض الشاحنات، أوضح الدفاع أن الأمر يتعلق بآليات متوقفة عن العمل بسبب وضعيتها التقنية، وأن أي تدخل بشأنها كان ذا طابع احترازي، نافياً وجود صلة بينها وبين أنشطة إجرامية.
أما عن التهم المرتبطة بالاتجار في المخدرات أو محاولة تصديرها، فاعتبر الدفاع أن عناصر المتابعة لا تحدد بشكل دقيق الوقائع المادية أو المسارات المفترضة، مؤكداً أن قيام المسؤولية الجنائية يفترض توافر أركان واضحة ومحددة لا لبس فيها.
وتتواصل جلسات المحاكمة في أجواء دقيقة، حيث تستمر المحكمة في استنطاق باقي المتهمين والاستماع إلى دفوعاتهم، قبل المرور إلى مرحلة المرافعات النهائية. وبين دفوعات هيئة الدفاع وتمسك النيابة العامة بمتابعاتها، يظل القرار الفصل بيد القضاء، في ملف يترقبه الرأي العام لما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية متشابكة.

