يقين 24
أفادت مصادر متطابقة لجريدة يقين 24 أن مصالح الإدارات الترابية بعدد من جهات المملكة، بينها الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، الرباط-سلا-القنيطرة وبني ملال-خنيفرة، توصلت بتقارير رسمية تكشف اختلالات خطيرة في صفقات جماعية ممولة من فائض الميزانية، تشمل تلاعبًا في فتح الأظرفة لفائدة مقاولات حديثة النشأة وإقصاء شركات معروفة وذات خبرة، خصوصًا في مجالات تجهيز الطرق والبنيات التحتية.
وأوضحت المصادر أن هذه الصفقات تم تمريرها في سياق إعادة برمجة فائض ميزانيات متبقية من السنة الماضية، بلغ بعضها نحو خمسة ملايين درهم في بعض الجماعات، ما أثار شبهات بشأن صفقات اقتناء شاحنات صهاريج للماء ومركبات لجمع النفايات، مع تسجيل فواتير مبالغ فيها بشكل مريب.
وأكدت المصادر أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية أطلقت لجان تفتيش لمباشرة عمليات تدقيق وافتحاص في سجلات المجالس والشركات المعنية، خاصة بعد تسجيل احتجاجات لسكان حول مشاريع صرفت اعتماداتها دون أن ترى النور على أرض الواقع، في خطوة تهدف إلى ضمان توجيه الاعتمادات نحو الأولويات الحقيقية، لاسيما تزويد المناطق الهشة بالخدمات الأساسية.
وأضافت المصادر أن التقارير التي وصلت السلطات الإقليمية تناولت أيضًا صفقات يتم التحضير لتمررها حاليًا ضمن إعادة برمجة الفائض المالي، في ظل اتهامات للرؤساء بإقصاء منافسين مهنيين لفائدة شركات وهمية لا وجود لها إلا على الورق، مما يثير جدلاً واسعًا حول شفافية التدبير المالي بالجماعات الترابية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد سجلت الجماعات الترابية فائضًا ماليًا قياسيًا بلغ 10.2 مليار درهم في نهاية السنة ما قبل الماضية، مقابل 6.1 مليارات درهم في السنة التي سبقتها، فيما بلغت مداخيلها الإجمالية 53.1 مليار درهم، ما يسلط الضوء على بطء تنفيذ الاستثمارات رغم توفر الموارد.
وتشير مصادر يقين 24 إلى أن لجان التفتيش ستولي اهتمامًا خاصًا بملف صفقات الطرق، مع توجيه الوزارة في دورية صادرة تحت عدد 1937 إلى إعطاء الأولوية لتوفير الخدمات الأساسية، خاصة الربط بالماء الصالح للشرب وتزويد القرى المتضررة عبر شاحنات صهريجية، إلى جانب الحد من فقدان الموارد على مستوى قنوات التوزيع والإنتاج.
وتتابع لجان الوزارة خيوط هذه الاختلالات التي أثارت شكايات عديدة من مستشارين معارضين وسكان جماعات معزولة، الذين عبروا عن استيائهم من صفقات صرفت ميزانياتها دون أي أثر ملموس على أرض الواقع، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز المراقبة والشفافية في تسيير المال العام.

