يقين 24
أعلنت مديرية المحروقات والتزود التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الكهرباء، عن نتائج طلب العروض المفتوح المتعلق بتموين محطة تطوان العاملة بالفيول، والذي انتهى بفوز شركة “أفريقيا” للمحروقات بالعقد، بقيمة إجمالية بلغت نحو 52 مليوناً و604 آلاف درهم.
الصفقة، التي جرى فتح أظرفتها في جلسة علنية بالدار البيضاء، تندرج ضمن طلب العروض رقم SC 4 129 876، وقد حُدد لها سقف تقديري ناهز 57,8 مليون درهم. ووفق المعطيات المتوفرة، فقد انحصر التنافس في شركتين فقط، هما “أفريقيا” و”بتروم”، قبل أن يُحسم الاختيار لصالح العرض الأقل كلفة، بفارق لم يتجاوز 300 ألف درهم تقريباً.
وتكتسي هذه العملية حساسية خاصة، بالنظر إلى كون شركة “أفريقيا” تنتمي إلى هولدينغ مرتبط برئيس الحكومة عزيز أخنوش، ما يعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حدود التداخل بين المسؤولية الحكومية وتدبير المصالح الاقتصادية الخاصة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بصفقات استراتيجية تمس قطاع الطاقة وتموين منشآت عمومية حيوية.
وتأتي هذه الصفقة امتداداً لسلسلة عقود سابقة ظفرت بها شركات المجموعة نفسها، من بينها صفقة ضخمة لتزويد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالفيول بقيمة قاربت 2,44 مليار درهم، شملت تموين محطتي المحمدية وطانطان بكميات مهمة من الوقود.
في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أن مساطر إبرام الصفقات العمومية تخضع لقواعد قانونية دقيقة، وترتكز على مبادئ المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، مع الاحتكام إلى معيار العرض الأقل كلفة عندما تستوفي الشروط التقنية المطلوبة.
غير أن تكرار فوز شركات مرتبطة برئيس الحكومة بصفقات كبرى في قطاع حساس كالمحروقات والكهرباء يطرح، في نظر عدد من المتتبعين، أسئلة سياسية وأخلاقية مشروعة حول ضرورة تعزيز آليات الحكامة وتحييد كل ما قد يثير شبهة تضارب المصالح، حفاظاً على ثقة الرأي العام في نزاهة الصفقات العمومية.
وفي ظل الرهانات الطاقية الكبرى التي يرفعها المغرب، يظل مطلب ترسيخ الشفافية والوضوح في تدبير عقود التموين الاستراتيجية مطلباً أساسياً، لضمان التوازن بين منطق السوق ومتطلبات المسؤولية العمومية.

