يقين 24 – لخضر حمزة
في قلب الحي الحسني، حيث تتقاطع مطالب التجار المتضررين مع جهود السلطات المحلية، يبرز ملف الأسواق موضوع جدل واسع، أحيانًا يتجاوز الحقائق إلى إشاعات مضللة. الحقيقة، وفق الوثائق والمعطيات الرسمية، تكشف أن ما يجري ليس فوضى عشوائية، بل مسار مؤسساتي متدرج يسعى لحماية حقوق التجار وتلبية احتياجاتهم المشروعة.
لقد تقدمت أغلبية أعضاء المجلس بملتمسات رسمية مدعومة بالحجج، تطالب بتوفير بدائل مناسبة للأسواق التي تم هدمها. واستجاب الرئيس لهذه المطالب من خلال اقتراح إحداث سوق منظم برياض الألفة، حيث تمت المصادقة على اتفاقية بنائية، في حين يتم إعداد مشاريع أخرى لتطوير فضاءات تجارية جديدة في تراب مقاطعة الحي الحسني، ضمن شراكات منتظرة بين مجلس المدينة ومجلس العمالة، بما يضمن تنظيم النشاط التجاري وفق الضوابط القانونية.
وتستند هذه الإجراءات إلى توصيات ورشات تشاورية نظمتها عمالة الحي الحسني، بمشاركة أطر العمالة والمقاطعة والمصالح الخارجية، إضافة إلى فعاليات المجتمع المدني، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي تشدد على إعداد برامج تنموية من الجيل الجديد.
إلا أن بعض المنصات تداولت إشاعات تزعم أن الرئيس وافق على إقامة سوق عشوائي، وهو أمر لا صحة له. وأكد الرئيس نفسه أن جميع المشاريع تتم وفق القرارات الرسمية والمصادقات القانونية، وأن تدخل السلطات المحلية يظل اجتهادًا مؤقتًا لمعالجة الحالات العاجلة للبائعين إلى حين المصادقة النهائية على المشاريع المنظمة.
يعد سوق سورسة نموذجًا صارخًا للتراكمات السابقة؛ فقد سُحبت رخصة تسييره منذ 2014، ولم يتحرك المجلس السابق لمعالجة اختلالاته، لتتكرر هذه المعضلة بين 2016 و2021 دون حلول جذرية، وسط غياب المراقبة والمتابعة.
اليوم، ما يحدث في الحي الحسني ليس فوضى، بل جهود لتصحيح اختلالات تراكمت لعقود. والخطر الحقيقي لا يكمن في الترافع المشروع أو المشاريع الإصلاحية، بل في تضليل الرأي العام عبر إشاعات مغلوطة. الترافع حق مشروع، والإصلاح واجب، والمغالطات لن توقف المسار المؤسسي الذي يهدف إلى حماية مصالح التجار وتنظيم الأسواق بالشكل اللائق، مع مراعاة وضعية الباعة الجائلين والصناع التقليديين الذين يعتمدون على هذه الفضاءات لكسب قوتهم اليومي.

