الرباط – يقين 24
يتواصل الجدل داخل قطاع التعليم العالي على خلفية القانون رقم 59.24، في ظل تباين واضح في المواقف بين الوزارة الوصية والنقابة الوطنية للتعليم العالي، ما يعمّق منسوب الاحتقان داخل الجامعة العمومية.
وأكدت النقابة الوطنية للتعليم العالي أن موقفها من المشروع كان “واضحًا منذ اللقاء الأول” مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، مشددة على رفضها إعداد أو تمرير النص خارج إطار مقاربة تشاركية فعلية، تستند إلى ما تم الاتفاق عليه في التصريح المشترك الموقع بتاريخ 20 أكتوبر 2022 بين الحكومة والنقابة.
وأوضحت النقابة، في رد رسمي، أن المقاربة التشاركية ليست مجرد دعوة شكلية لإبداء الرأي، بل تقتضي إشراكًا حقيقيًا في مراحل الإعداد والصياغة والتعديل، بما يضمن توافقًا مؤسساتيًا حول النصوص المؤطرة للقطاع. كما اعتبرت أن الاستناد إلى المسار التشريعي داخل البرلمان لا يكفي لإثبات تحقق التوافق، خاصة في ظل عدم اعتماد تعديلات جوهرية تقدمت بها بعض الفرق البرلمانية.
في المقابل، رفض مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي الاتهامات بعدم احترام المقاربة التشاركية، مؤكدًا أن الحوار شمل مختلف النقابات، وأن مراسلات رسمية وُجهت إلى النقابة الوطنية للتعليم العالي لتقديم ملاحظاتها بشأن نسخ المشروع المتعاقبة. واعتبر المصدر ذاته أن الوزارة لا يمكنها تعليق مسار الإصلاح إلى أجل غير محدد، مشددًا على أن النص خضع كذلك لاشتغال داخل المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي قدّم توصيات تم الأخذ بها.
غير أن النقابة ردّت على هذا الطرح بالتأكيد أن عضوية بعض المسؤولين النقابيين السابقين داخل المجلس الأعلى لا تعني تبني النقابة لمضامين المشروع، معتبرة أن المجلس مؤسسة دستورية مستقلة ولا يمكن اختزال مداولاته في انتماءات سابقة لبعض أعضائه.
ويمتد الخلاف أيضًا إلى ملفات مطلبية عالقة، من قبيل الترقيات، وتسوية بعض الوضعيات الإدارية والمالية، وتنزيل مخرجات اللجان المشتركة. وترى النقابة أن تقييم الحوار يجب أن يُقاس بنتائجه العملية، لا بعدد اللقاءات المنعقدة، مطالبة الوزارة بتقديم توضيحات للرأي العام الجامعي حول مدى تنفيذ الالتزامات السابقة.
في المقابل، تعتبر الوزارة أن الإصلاحات المقترحة تندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث المنظومة الجامعية وتعزيز حكامتها، مؤكدة انفتاحها على كل حوار مسؤول يضمن تطوير القطاع دون تعطيل مسار التشريع.

