يقين 24
أثار تدبير تداعيات الفيضانات الأخيرة بمدينة القصر الكبير موجة انتقادات واسعة، بعد خروج المكتب الجهوي لـالنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة طنجة تطوان الحسيمة ببلاغ شديد اللهجة، حمل فيه إدارة المستشفى المحلي مسؤولية ما وصفه باختلالات خطيرة في التعامل مع الوضع.
البلاغ النقابي اعتبر أن الأطر الطبية وُضعت، منذ الساعات الأولى لارتفاع منسوب المياه، في مواجهة خطر مباشر، نتيجة الإصرار على استمرار العمل داخل المؤسسة الصحية رغم التحذيرات المرتبطة بتفاقم الوضع. وأشار إلى أن قرار إبقاء الأطباء بمقرات عملهم لم يواكبه تقييم دقيق للمخاطر، ولا إجراءات وقائية واضحة تضمن سلامتهم الجسدية والمهنية.
وتحدثت النقابة عن مشاهد غير مسبوقة لاجتياح المياه لمرافق المستشفى، مؤكدة أن الفيضانات لم تقتصر أضرارها على المؤسسة الصحية فقط، بل امتدت إلى منازل عدد من الأطر الطبية، في غياب حلول إيواء أو تدابير دعم عاجلة تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وفي توصيف اعتبرته “كارثياً”، انتقد المكتب الجهوي طريقة إجلاء بعض الأطباء، مشيراً إلى أنهم نُقلوا في ظروف صعبة وغير لائقة، الأمر الذي اعتبره مساساً بصورة المرفق الصحي العمومي وبكرامة العاملين داخله. كما سجل ما وصفه بارتباك في اتخاذ القرار، مقابل تركيز على توثيق بعض المشاهد إعلامياً بدل الانكباب على تدبير الأزمة ميدانياً.
البلاغ لم يُخف أيضاً استياءه مما سماه “لغة التهديد” التي وُوجه بها بعض الأطر الصحية، عبر اتصالات هاتفية تُلوّح بإجراءات تأديبية، دون مراعاة الظروف الاستثنائية التي عاشوها أو الاطمئنان على سلامتهم وسلامة أسرهم. واعتبرت النقابة أن تحميل الأطباء مسؤولية محتملة عن أضرار طالت تجهيزات المستشفى يعكس غياب روح التضامن والتدبير التشاركي في لحظة أزمة.
وأعلنت النقابة رفضها القاطع لهذه الممارسات، مطالبة بوقف أي إجراءات تأديبية غير مبررة، وتوفير سكن آمن للأطر المتضررة، إلى جانب اعتماد مقاربة قائمة على الحوار والتنسيق بدل أسلوب الضغط والإملاء. وشددت على أن كرامة الطبيب “خط أحمر”، وأن الدفاع عنها يظل جزءاً من الدفاع عن مرفق صحي عمومي يحترم موارده البشرية باعتبارها ركيزته الأساسية.
ويأتي هذا الجدل في سياق تداعيات أوسع خلفتها الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال المملكة، والتي أعادت إلى الواجهة إشكالية جاهزية البنيات الصحية للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وضرورة إرساء خطط استباقية توازن بين استمرارية الخدمة الصحية وضمان سلامة الأطر العاملة بها.

