يقين 24 – الرباط
في تطور لافت يعكس أثر الضغط النقابي داخل أكبر مؤسسة استشفائية عمومية بالعاصمة، عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل، لقاءً مطولاً مع مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا يوم الخميس 19 فبراير 2026، خُصص لتدارس عدد من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل أوساط الشغيلة الصحية، وعلى رأسها السكن الوظيفي، والموظفون غير الملتحقين فعلياً بمناصبهم، ونظام منح المردودية.
الاجتماع، الذي حضره الكاتب العام للمركز ورئيس قسم الموارد البشرية، جاء في سياق مراسلة احتجاجية سابقة رفعتها النقابة إلى الإدارة، مطالبةً بفتح تحقيق في ما وصفته باختلالات بنيوية تمس مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في التدبير الإداري.
وخلال اللقاء، أكد مدير المركز أنه لم يمنح أي ترخيص جديد للاستفادة من السكن الوظيفي منذ توليه المسؤولية، معتبراً أن الوضع الحالي المرتبط باستغلال بعض المساكن دون سند قانوني هو امتداد لاختلالات سابقة. وأوضح أن الإدارة شرعت فعلياً في تفعيل المساطر القانونية والإدارية اللازمة لاسترجاع السكنيات المحتلة بغير وجه حق، مع التعهد بإعادة ضبط هذا الملف وفق ضوابط واضحة تضمن تكافؤ الفرص وتحديد المستفيدين الحقيقيين بشفافية.
وفي ما يتعلق بملف “الموظفين الأشباح”، أقر المدير بوجود حالات قيد المراجعة، مشيراً إلى أن عملية تدقيق شاملة تجري حالياً للتأكد من مدى التزام جميع الموظفين بمهامهم الفعلية. وشدد على أن أي إخلال بالواجب المهني ستترتب عنه إجراءات قانونية وإدارية، داعياً مسؤولي المؤسسات التابعة للمركز إلى تحمل مسؤولياتهم في تتبع الحضور والمردودية، بما يحفظ حقوق الموظفين الملتزمين ويعزز جودة الخدمات الصحية.
أما بخصوص منحة المردودية، التي أثارت تذمراً واسعاً بسبب بطء صرفها وغياب معايير موحدة لتوزيعها، فقد اعتبر المدير أن النظام المعتمد لم يعد يستجيب لمتطلبات التحفيز والإنصاف، معلناً التوجه نحو صياغة تصور جديد لنظام تحفيزي أكثر عدالة وفعالية، يراعي خصوصية المؤسسات الاستشفائية وينسجم مع إصلاحات المجموعات الصحية الترابية، وذلك بتشاور مع الفرقاء الاجتماعيين.
كما تطرق اللقاء إلى ملف التفرغ النقابي، حيث تعهدت الإدارة بضبطه وفق المقتضيات القانونية، ومنع أي استغلال خارج الإطار المشروع، مع طرح فكرة إعداد “ميثاق” يؤطر العلاقة بين الإدارة والنقابات، بهدف تخليق الممارسة النقابية والإدارية وترسيخ مبادئ الشفافية والمسؤولية المشتركة.
وفي سياق متصل، طُرح موضوع إعادة نشر وثيقة إدارية مرفقة باتهامات وُصفت بالخطيرة، حيث دعا المدير إلى تغليب منطق الصلح حفاظاً على استقرار المؤسسة، فيما أبدى ممثل النقابة استعداداً للتراجع عن المتابعة القضائية شريطة تقديم اعتذار مكتوب من المعني بالأمر.
النقابة، في بلاغ أعقب الاجتماع، اعتبرت أن اللقاء جرى في أجواء إيجابية، مؤكدة أن الحوار المؤسساتي يظل السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات العالقة. كما شددت على تمسكها بمواصلة الترافع عن حقوق الشغيلة الصحية في إطار من المسؤولية والتوازن بين الحقوق والواجبات.

