يقين 24
بعد سنوات من الإجهاد المائي، تنفّس المغرب الصعداء بفضل التساقطات المطرية الاستثنائية المسجلة منذ دجنبر الماضي، والتي أعادت رسم ملامح الوضعية المائية بالمملكة، ومنحت أملاً جديداً في مواجهة ندرة المياه البنيوية.
وأوضح وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال ندوة صحفية أعقبت انعقاد المجلس الحكومي يوم الخميس 11 فبراير، أن السدود المغربية استقبلت منذ فاتح شتنبر 2025 أزيد من 12 مليار متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 134 في المائة من المعدل السنوي المعتاد.
وأضاف الوزير أن نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني انتقلت من 31,1 في المائة بتاريخ 12 دجنبر 2025 إلى 69,35 في المائة بتاريخ 11 فبراير 2026، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سنة 2018.
وأكد بركة أن هذه الاحتياطات ستضمن، على الأقل، سنة كاملة من التزويد بالماء الصالح للشرب للشبكات الأكثر هشاشة، وقد تمتد إلى سنتين بالنسبة لمعظم المناطق الأخرى، مع إمكانية بلوغ ثلاث سنوات في بعض الأحواض.
ضغط كبير على سدود كبرى
وأشار الوزير إلى أن سد وادي المخازن بلغ مخزونه الحالي حوالي 1,097 مليار متر مكعب، بعدما استقبل منذ شتنبر الماضي ما يقارب 1,462 مليار متر مكعب، أكثر من 70 في المائة منها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، مع تسجيل ذروة صبيب بلغت 3.210 أمتار مكعبة في الثانية يوم 28 يناير.
أما سد الوحدة، أكبر سدود المملكة، فقد استقبل 3,48 مليارات متر مكعب منذ بداية الموسم، لترتفع نسبة ملئه من 41 في المائة إلى حوالي 95 في المائة، مع تسجيل واردات استثنائية بلغت 1,39 مليار متر مكعب خلال أسبوع واحد، وذروة يومية وصلت إلى 348 مليون متر مكعب يوم 4 فبراير.
وأمام هذا الضغط الهيدروليكي، لجأت السلطات إلى عمليات تفريغ وقائية لتفادي مخاطر على البنيات التحتية والحد من الفيضانات، حيث تم تفريغ 832 مليون متر مكعب بسد وادي المخازن، و1,762 مليار متر مكعب بسد الوحدة.
تحسن كبير في وضعية الأحواض المائية
وخلال الفترة الممتدة من 12 دجنبر 2025 إلى 11 فبراير 2026 وحدها، تم تسجيل 11,74 مليار متر مكعب من الواردات، أي ما يمثل 96,4 في المائة من مجموع المياه المستقبلة منذ بداية الموسم.
وسجل حوض سبو 5,086 ملايين متر مكعب من الواردات بنسبة ملء بلغت 91,57 في المائة، بينما بلغ حوض اللوكوس 1,786 مليون متر مكعب بنسبة 93,49 في المائة. كما تجاوزت نسبة الملء 80 في المائة في 31 سداً عبر التراب الوطني.
انعكاسات إيجابية على الطاقة والفلاحة والفرشات المائية
وأكد الوزير أن هذه الوفرة المائية سيكون لها أثر مباشر على إنتاج الطاقة الكهرومائية، حيث تم تخصيص 1,56 مليار متر مكعب لهذا الغرض، إضافة إلى مساهمة التفريغات في الحد من توحل السدود.
كما بدأت الفرشات المائية تعرف مؤشرات إيجابية لإعادة الشحن في عدة أحواض، من بينها سبو، وملوية، وأم الربيع، واللوكوس، ما قد يخفف الضغط على الموارد الجوفية ويدعم الموسم الفلاحي المقبل.
الطرق تحت ضغط الأمطار
في المقابل، تسببت الأمطار الغزيرة في أضرار على مستوى البنيات الطرقية، حيث تم تسجيل تضرر 168 مقطعاً طرقياً عبر مختلف جهات المملكة.
وأوضح بركة أن 124 مقطعاً تمت إعادة فتحه أمام حركة السير، في حين لا تزال 44 مقطعاً مغلقة إلى حدود اليوم.
وتصدرت جهات طنجة-تطوان-الحسيمة، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة، والدار البيضاء-سطات، وبني ملال-خنيفرة، والشرق قائمة المناطق الأكثر تضرراً.
وبيّن الوزير أن 119 انقطاعاً نتج عن ارتفاع منسوب المياه، بينما تسبب انهيار الصخور والانزلاقات الأرضية في تضرر 49 مقطعاً، إضافة إلى انهيار بعض المنشآت الفنية خاصة بالمناطق القروية.
ومن المرتقب صدور حصيلة شاملة للأضرار في غضون يوم الجمعة، في وقت تتواصل فيه أشغال الإصلاح وإعادة التأهيل والتقييم.

