يقين 24
صعّدت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب (CSPM) من لهجتها تجاه المقترحات الصادرة عن مجلس المنافسة، التي تدعو إلى فتح رأسمال الصيدليات وتحرير أوقات العمل، معتبرة أن هذه التوجهات من شأنها إحداث تحول عميق في نموذج الصيدلية بالمغرب، وتهديد استقلالية الصيدلي والأمن الدوائي الوطني.
وخلال دورة استثنائية عقدها مجلسها الوطني هذا الأسبوع، أعلنت الكونفدرالية رفضها “القطعي والمطلق” لهذه المقترحات، محذرة في بلاغ موجه إلى الرأي العام من “تطورات خطيرة” قد تمس مستقبل المهنة وتنعكس سلباً على المنظومة الصحية بالبلاد.
رفض فتح رأسمال الصيدليات
وفي صلب الاعتراض، تضع الكونفدرالية مسألة فتح رأسمال الصيدليات أمام استثمارات خارجية، معتبرة أن هذا التوجه يخدم مصالح لوبيات مالية قوية، على حساب الصيدلي والمواطن. وأكدت أن الصيدلية ليست مجرد نشاط تجاري، بل مؤسسة صحية تخضع لاعتبارات أخلاقية ومهنية وقانونية دقيقة.
وشددت على أن أي مساس باستقلالية الصيدلي من شأنه أن يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين ولتوازن النظام الصحي، محذرة من أن إخضاع الصيدليات لمنطق المستثمرين قد يجعل صرف الدواء خاضعاً لمقتضيات الربح بدل متطلبات العلاج، بما قد يؤثر على جودة الخدمات المقدمة وثقة المرضى.
نحو تصعيد نقابي مفتوح
وأمام ما وصفته بـ“التوصيات المجحفة”، أعلنت الكونفدرالية دخولها في برنامج نضالي مفتوح زمنياً، قد يشمل خوض إضراب وطني مصحوب بإغلاق شامل للصيدليات، إضافة إلى مختلف أشكال الاحتجاج التي يكفلها الدستور والقانون.
وأكدت أن جميع الخيارات تظل مطروحة ما لم يتم التراجع عن هذه المقترحات، في مؤشر على دخول القطاع مرحلة توتر متزايدة بين الهيئات المهنية والجهات المعنية بالإصلاح.
دعوة إلى وحدة الجسم الصيدلي
وفي السياق ذاته، وجهت الكونفدرالية نداءً إلى كافة الصيادلة، بمختلف انتماءاتهم، من أجل رص الصفوف والالتفاف حول تنظيماتهم النقابية، دفاعاً عما اعتبرته “تهديداً وجودياً” للمهنة.
وشددت على أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة غير مسبوقة وتنسيقاً بين مختلف الهيئات المهنية، للحفاظ على استقلالية الصيدلي وضمان الحق المشروع في ممارسة مهنة حرة ومستقلة.
الدفاع عن نموذج صيدلي في خدمة المواطن
وأكدت الكونفدرالية أن معركتها لا تندرج في إطار مطالب فئوية ضيقة، بل ترتبط أساساً بحماية المصلحة العامة، محذرة من تحويل الصيدلية، باعتبارها مؤسسة صحية للقرب، إلى مجرد نقطة بيع تحكمها اعتبارات الربح.
وختمت بالتأكيد على أن الدفاع عن توازن القطاع الصيدلي وعن الأمن الصحي الوطني يشكل مسؤولية جماعية وتاريخية، داعية إلى صون نموذج صيدلي يضع صحة المواطن في صلب أولوياته.

