في سنة 2021، أُعلن عن مشروع لإحداث محطة سياحية بمدينة بني ملال، بميزانية بلغت 4.5 ملايين درهم خُصصت لإعداد دراسة الجدوى. وقد اعتُبر حينها خطوة استراتيجية لتعزيز جاذبية المدينة وتقوية موقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية. غير أنه، وبعد مرور خمس سنوات كاملة، لا يزال المشروع حبيس الانتظار دون أي تقدم ملموس على أرض الواقع.
المشروع الذي أطلقه المركز الجهوي للاستثمار لجهة بني ملال-خنيفرة كان يحمل تصورًا طموحًا تحت شعار “ملجأ في الطبيعة”، ويُرتقب إنجازه على مساحة تُقدر بـ50 هكتارًا خارج المدار الحضري للمدينة، في محيط طبيعي غني بالمؤهلات البيئية والمناظر الخلابة.
وبحسب المعطيات التي قُدمت عند الإعلان عنه، كان الهدف استقطاب نحو 150 ألف زائر سنويًا، وتوفير حوالي 1500 سرير فندقي، وتعزيز العرض السياحي والفندقي بالمنطقة، إلى جانب دعم الربط الجوي عبر مطار بني ملال. كما كان يُنتظر أن يشكل المشروع رافعة اقتصادية مهمة، تساهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة لفائدة شباب الجهة.
غير أننا اليوم، في سنة 2026، نسجل غياب أي انطلاقة رسمية للأشغال، ولا وجود لمؤشرات واضحة حول تقدم المشروع أو مآل دراسة الجدوى التي رُصدت لها ميزانية مهمة. كما لم يصدر أي تواصل مفصل يوضح للرأي العام المحلي أسباب هذا التأخر أو الجدول الزمني المرتقب لتنزيل المشروع، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول وضعه الحالي.
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى ما تزخر به بني ملال وإقليمها من مؤهلات سياحية طبيعية متميزة، تشمل جبالًا ومنتزهات طبيعية وشلالات وعيونًا مائية، وهي إمكانيات كفيلة بجعل المنطقة وجهة سياحية رائدة إذا ما تم استثمارها ضمن رؤية واضحة ومستدامة.
كما يُطرح في هذا السياق نقاش حول ما يعتبره بعض الفاعلين المحليين تفاوتًا في توزيع المشاريع السياحية على المستوى المجالي، إذ استفادت مدن أخرى من محطات سياحية بمساحات تتجاوز 200 و300 هكتار، في حين أن المشروع المقترح ببني ملال لا تتجاوز مساحته 50 هكتارًا، دون توضيحات رسمية بشأن معايير هذا التفاوت أو خلفياته.
وأمام هذا الوضع، ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات من السيد عادل عزمي، رئيس المركز الجهوي للاستثمار ببني ملال-خنيفرة، بخصوص عدد من النقاط الأساسية:
• هل ما يزال المشروع قائمًا ضمن أولويات المركز والجهة؟
• ما الأسباب الحقيقية وراء عدم تنزيله منذ سنة 2021؟
• هل توجد عراقيل مالية أو إدارية أو عقارية تعيق انطلاقه؟
• ومتى سيتم الإعلان رسميًا عن موقع المشروع وبرمجة انطلاق الأشغال في حال تأكيد استمراره؟
ويبقى السؤال الجوهري المطروح اليوم: هل يعكس هذا التأخر، المتواصل منذ سنة 2021، ضعفًا في الترافع عن المشروع أو قصورًا في قدرة الجهات المعنية على تنزيله إلى حيز التنفيذ؟ أم أن هناك اعتبارات موضوعية أو إكراهات لم يتم توضيحها للرأي العام بعد؟ في كل الأحوال، تظل الساكنة في حاجة إلى تفسيرات دقيقة ومواقف رسمية واضحة تنهي حالة الانتظار الممتدة منذ خمس سنوات.

