يقين 24 – بوعرفة / هشام الكيلي
احتضن مقر جماعة وجدة، صباح يوم 26 فبراير 2026 على الساعة العاشرة، أشغال الدورة العادية لمجلس مجموعة الجماعات الترابية الشرق للتوزيع، في لقاء حضره ممثلو عدد من القطاعات والمؤسسات المعنية، من ضمنهم الكاتب العام للشؤون الجهوية بوجدة، ورئيس مجموعة الجماعات الشرق للتوزيع، ومدير الشركة الجهوية، ومدير المصلحة الدائمة للمراقبة، إلى جانب أعضاء المجلس.

الدورة خُصصت لتدارس قضايا استراتيجية ترتبط أساساً بتتبع تنزيل عقد التدبير المفوض، والوقوف على مدى التزام الشركة الجهوية بتنفيذ بنوده، إضافة إلى مناقشة وضعية تدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى جهة الشرق. كما تضمن جدول الأعمال دراسة اتفاقية إطار للشراكة تخص تمويل متأخرات رسوم التتبع لفائدة الجماعات الترابية، والمصادقة على برمجة الفائض المالي الحقيقي برسم سنة 2025.
غير أن النقاش عرف لحظة قوية خلال مداخلة الأستاذ نورالدين النوايتي، ممثل إقليم فجيج عن جماعة بوعنان، إلى جانب السيد عبد المجيد حسوني ممثل المجلس البلدي والإقليمي ببوعرفة، حيث عبّرا بنبرة مسؤولة وصريحة عن جملة من الإكراهات التي يعيشها الإقليم، معتبرين أن فجيج لا يحظى بالاهتمام الكافي ضمن برمجة المشاريع، باستثناء مدينة واحدة، ما يجعله خارج دائرة الأولويات التنموية.

المتدخلان أكدا أن حجم الاستثمارات المعلن عنها في مجال تحلية المياه والربط بشبكات الماء والكهرباء لا ينعكس بشكل متوازن على مختلف جماعات الإقليم، مشيرين إلى غياب معطيات أساسية في وثائق التشخيص المعتمدة، سواء تلك المرتبطة بالإحصاء السكاني الأخير أو بتقارير التشخيص الترابي التي دعت إليها التوجيهات الملكية، فضلاً عن الدراسات المنجزة من طرف جهة الشرق. واعتبرا أن هذا النقص في المعطيات يؤثر سلباً على عدالة توزيع المشاريع وبرمجتها.
كما تم التطرق إلى عدد من الاختلالات الميدانية، من بينها حرمان جماعات، وعلى رأسها جماعة بوعنان، من مشاريع سبق برمجتها بشراكة مع الجهة أو المجلس الإقليمي، خاصة بعد انتقال تدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل إلى الشركة الجهوية. وسجل المتدخلان ضعفاً في قنوات التواصل، وغياب مدير إقليمي قار، إضافة إلى هشاشة شبكة الماء الصالح للشرب، وتكرار التسربات، وضعف الصبيب، إلى جانب محدودية أو غياب شبكة التطهير السائل في عدد من المراكز.
وفي ما يتعلق بالكهرباء، أُثيرت إشكالية ضعف الجهد الكهربائي وتأخر عمليات الربط ببعض المراكز والقرى، فضلاً عن غياب مشاريع لمحطات معالجة المياه العادمة، رغم ما تمثله من أهمية بيئية وصحية للساكنة.

وأكد المتدخلان أن جماعة بوعنان، على سبيل المثال، رصدت جزءاً مهماً من فائض ميزانيتها لتمويل مشاريع حيوية تهم تقوية شبكة الكهرباء، وإنجاز أشغال التطهير، وتجهيز آبار، غير أن غياب مواكبة فعلية أو شراكة مؤسساتية فعالة حال دون التسريع بتنفيذ هذه المشاريع.
وفي ختام المداخلة، جدد ممثلا إقليم فجيج شكرهما لكافة المتدخلين، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة مجالية منصفة تقوم على تشخيص دقيق، وتواصل فعال، وشراكة حقيقية مع الجماعات الترابية، بما يضمن تنمية متوازنة وعدالة مجالية تشمل مختلف أقاليم جهة الشرق.

