يقين 24
حسب مصادر موثوقة ووثائق توصلت بها جريدة يقين 24، تتواصل أمام القضاء فصول ملف التدبير السابق لجماعة بني ملال، في قضية تضع مرحلة الرئاسة السابقة تحت مجهر المساءلة، بعد أن كشفت الأبحاث والتحقيقات عن معطيات مالية وإدارية وُصفت بالخطيرة، همّت صفقات دراسات، وتعويضات عمال عرضيين، وسندات طلب، فضلاً عن شبهات مرتبطة برخص بناء.
وتشير المعطيات المستقاة من الوثائق ذاتها إلى أن من أبرز محاور القضية ملف مكتب الدراسات BIECTRA، حيث تم تسجيل صرف مبالغ مالية مهمة في إطار الصفقة رقم 2010/21 المتعلقة بخدمات التتبع والمراقبة والدراسات التقنية. ووفق المصادر نفسها، بلغت القيمة الإجمالية للمبالغ المؤداة ما مجموعه 18.756.555,68 درهم، مع تسجيل زيادة بنسبة 10 في المائة من قيمة المهام الست المحددة في الصفقة، قُدرت بـ1.590.000 درهم، تم الترخيص بها دون الإدلاء بملحق عقد يحدد طبيعة الأعمال الإضافية ومواقع إنجازها وكلفتها، كما تقتضي المساطر المنظمة للصفقات العمومية.
كما تفيد الوثائق أن مكتب الدراسات كان قد راسل الجماعة بتاريخ 10 نونبر 2011 ملتمساً الموافقة على إنجاز دراسات إضافية، مع الإشارة إلى أن ذلك سيؤدي إلى تجاوز سقف الصفقة بنسبة 10 في المائة، قبل أن تتم الموافقة على هذه الزيادة بعد أيام، في وقت يطرح فيه الملف تساؤلات حول مدى احترام الإجراءات القانونية المؤطرة لتعديل الصفقات.
ومن بين النقاط المثارة كذلك، دراسة تقنية تخص المناطق الخضراء بمدينة بني ملال، إذ حُددت المساحة موضوع الدراسة في 100 هكتار، وصُرفت أتعاب بقيمة 550.000 درهم، مع الإشارة إلى أن المساحة الإجمالية المعنية بلغت 110 هكتارات، بينما تفيد معطيات المصالح الجماعية، وفق الوثائق المتوفرة، بأن المساحات المنجزة فعلياً لم تتجاوز ثمانية هكتارات خلال الفترة المعنية، ما يعكس تفاوتاً لافتاً بين المعطيات النظرية والواقع الميداني.
وامتدت الملاحظات إلى تدبير العمال العرضيين، حيث كشف البحث عن إدراج أسماء ضمن لوائح التعويضات دون ممارسة فعلية للعمل أو مع تسجيل تضخيم في عدد أيام الاشتغال، وهو ما تسبب، حسب المصادر ذاتها، في صرف مبالغ قدرت بـ213.304,07 درهم خلال سنة 2017. كما تم رصد تمرير سندات طلب لفائدة شركات بعينها دون احترام مبدأ المنافسة، مع تسجيل نقائص شكلية في وثائق الاستشارة.
ويتابع في هذا الملف، إلى جانب الرئيس السابق، كل من: (م.م)، (أ.ح)، (ع.ع)، (م.ص)، (ح.إ)، (ر.ز)، و(ن.ب)، بجناية المشاركة في تبديد أموال عامة، كل حسب المنسوب إليه، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء، الذي يواصل النظر في تفاصيل هذا الملف وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنه.

