يقين 24
توصل ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بتعليمات مركزية استعجالية تقضي بسحب مئات الرخص المشوبة بشبهة الريع من عدد من الجماعات الترابية، عقب رصد خروقات همّت مجالات الاستثمار والتعمير والجبايات.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن المصالح المركزية بـ وزارة الداخلية، لاسيما المديرية العامة للجماعات الترابية، وقفت على اختلالات في منح بعض الرخص، ما استدعى توجيه تعليمات تقضي بسحب ملفات توصف بـ“رخص الريع” من لجان المجالس الجماعية، وإلزامية عرضها عبر البوابة الوطنية الموحدة، تفاديا لأي التفاف على مساطر الشفافية ورقمنة الإجراءات.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المفتشية العامة لوزارة الداخلية توصلت باستفسارات بشأن مآل تنفيذ أحكام إدارية صادرة عن المحاكم المختصة، في إطار تتبع الملفات المعروضة أمام الجهات الإدارية والقضائية، ما عجل بإطلاق عمليات افتحاص موسعة على مستوى عدد من الأقاليم.
وكشفت عمليات الافتحاص عن تسجيل إعفاءات من رسوم رخص موقعة من قبل رؤساء جماعات، خاصة في المجال العقاري، إضافة إلى رصد حالات شطط في استعمال السلطة، من بينها عدم تنفيذ أحكام قضائية صادرة عن المحاكم الإدارية، أو منح رخص فوق رسوم غير مقسمة، كما تم تسجيل حالات لرخص مستنسخة عن أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الرخص المشبوهة تم تغييبها من منصة التتبع الرقمي، بهدف الالتفاف على مسار رقمنة وثائق التعمير، وهو ما تسبب في تزايد الشكايات المرفوعة من طرف متضررين، خاصة في جماعات قروية بضواحي الدار البيضاء وإقليم برشيد.
كما لفتت التقارير إلى ضغوط يُشتبه في ممارستها على طالبي الرخص، من خلال تعطيل ملفات مستوفية للشروط القانونية، مقابل تسريع إصدار أخرى قبل نهاية الولاية الانتخابية لبعض الرؤساء، دون استكمال التأشيرات المطلوبة من المصالح المختصة.
وفي السياق ذاته، شددت وزارة الداخلية على توسيع اعتماد البوابة الموحدة للخدمات والمساطر الإدارية، وتعزيز التتبع اليومي للمشاريع الاستثمارية، مع تفعيل أدوار المراكز الجهوية للاستثمار بصيغتها القانونية الجديدة، بما يضمن تحفيز المبادرة الحرة وتقليص الفوارق المجالية، في إطار حكامة ترابية قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

