يقين 24 – الدار البيضاء
رفعت السلطات الإقليمية بمدينة الدار البيضاء مستوى المراقبة بخصوص عمليات توزيع القفف الرمضانية، وذلك عقب توصلها بمعطيات تفيد بتنامي انخراط بعض المنتخبين المحليين في هذه المبادرات الاجتماعية في سياقات تحمل مؤشرات على توظيف سياسي مبكر.
ووفق مصادر مطلعة، فإن تقارير ميدانية رُفعت إلى الجهات المختصة رصدت أنشطة مكثفة لعدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية، أشرفوا بشكل مباشر على توزيع مساعدات غذائية خلال شهر رمضان، في مبادرات نُظمت في الفضاء العام وبحضور واسع للسكان، وهو ما استدعى، بحسب المصادر ذاتها، تدقيقًا في خلفيات هذه التحركات وطبيعة تمويلها.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن بعض عمليات التوزيع ارتبطت بأسماء منتخبين بعينهم، حيث جرى تقديم المساعدات في سياقات توحي بصلتها بالصفة الانتدابية أو الانتماء السياسي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى احترام الضوابط المؤطرة للعمل الإحساني، الذي يفترض فيه الحياد وعدم التوظيف لأغراض انتخابية.
وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر الجريدة عن دخول فاعلين اقتصاديين، من بينهم مستثمرون في القطاع العقاري، على خط تمويل بعض هذه المبادرات، عبر دعم عمليات توزيع واسعة النطاق يشرف عليها منتخبون محليون. وتخضع هذه المعطيات لعملية تدقيق للتأكد من طبيعة التمويل ومدى انسجامه مع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
وترى الجهات المختصة أن أي إنفاق مالي يحمل طابعًا انتخابيًا خارج الآجال القانونية المحددة قد يُعد خرقًا للمقتضيات المؤطرة للاستحقاقات، خاصة إذا اقترن باستغلال الصفة التمثيلية أو النفوذ المحلي لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي هذا الإطار، شددت السلطات على ضرورة تتبع مصادر تمويل القفف الرمضانية، والتأكد من عدم توظيف المال الخاص أو دعم فاعلين اقتصاديين في أنشطة قد تُصنف ضمن التمويل غير المشروع لحملات انتخابية غير معلنة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الحرص على ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وصون نزاهة العملية الديمقراطية من أي ممارسات قد تؤثر على حرية اختيار الناخبين.

