يقين 24
كشفت مصادر جيدة الاطلاع لجريدة يقين 24 أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية باشرت، خلال الأيام الأخيرة، تحركات ميدانية وإدارية للتدقيق في مآل منح مالية مهمة استفادت منها جمعيات محلية بدعم من جماعات ترابية، بعضها مصنف ضمن خانة الجماعات ذات الموارد المحدودة.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن التوجيهات الصادرة عن مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، همّت عدداً من العمالات والأقاليم، مع التركيز في مرحلة أولى على جهات كبرى، وذلك قصد فتح أبحاث إدارية مستعجلة حول كيفية صرف اعتمادات مالية قُدّرت بمليارات السنتيمات.
وأفادت مصادر يقين 24 أن هذه الأبحاث تروم التثبت من معطيات تتعلق بشبهات توجيه دعم عمومي لفائدة جمعيات تربطها علاقات مباشرة أو غير مباشرة ببعض المنتخبين، في ما يُشتبه في كونه حالات تضارب مصالح أو توظيف لآليات الدعم العمومي خارج الضوابط القانونية المنظمة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن التحقيقات ستركز على مدى احترام المساطر القانونية المعتمدة في منح الدعم، خاصة ما يتعلق بصدور مقررات جماعية واضحة تحدد طبيعة المشاريع، وقيمة الدعم، وأوجه صرفه، فضلاً عن آليات التتبع والمراقبة المالية.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادر الجريدة أن مصالح وزارة الداخلية شددت على ضرورة افتحاص ملفات جمعيات استفادت من تمويلات لإنجاز مشاريع اجتماعية وتنموية، دون أن تقدم، في بعض الحالات، ما يثبت تنفيذ البرامج موضوع الاتفاقيات أو تبرير المصاريف بوثائق محاسبية دقيقة.
وتأتي هذه التحركات في إطار مقاربة جديدة تروم تعزيز الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية، خاصة في ظل الإكراهات المالية التي تعرفها بعض الجماعات الترابية، والتي تلجأ في أحيان كثيرة إلى طلب منح تكميلية لتغطية عجز ميزانياتها.
وأكدت مصادر يقين 24 أن السلطات الإقليمية مطالبة برفع تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية فور انتهاء الأبحاث الأولية، مع ترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت أي إخلال أو تجاوز للقوانين الجاري بها العمل، سواء في حق المنتخبين أو مسؤولي الجمعيات المعنية.
ويُرتقب أن تسفر هذه الأبحاث عن إجراءات تصحيحية من شأنها إعادة ضبط مسار دعم الجمعيات، وضمان توجيه المال العام نحو الأهداف التنموية والاجتماعية التي خُصص لها، بما يعزز الثقة في تدبير الشأن المحلي ويحمي الموارد العمومية من أي استغلال غير مشروع.

