يقين 24 : حفيظ البنعيسي
يواجه سكان جماعة أغبالو آقورار بإقليم صفرو وضعاً بيئياً مأساوياً بات يهدد السلم الصحي والبيئي بالمنطقة، جراء الأنشطة الملوثة لوحدة صناعية تجمع بين تصنيع “القارورات البلاستيكية” وتجفيف الفواكه. هذا المزيج من النفايات الكيميائية والمخلفات العضوية السائلة (المرجان) تحول إلى قنبلة موقوتة تهدد الفرشة المائية وسلامة التلاميذ في المؤسسات التعليمية المجاورة.
مخلفات التجفيف: “المرجان” الذي يحرق الأرض
المعاينة الميدانية كشفت عن وجود أحواض تجميع تابعة للوحدة الصناعية مخصصة لمخلفات تجفيف البرقوق، إلا أن هذه الأحواض تعاني من تسربات خطيرة، حيث تنساب منها سوائل “المرجان” السوداء لتغرق الضيعات الفلاحية المجاورة. هذه المادة العضوية المركزية تؤدي إلى اختناق التربة وتسميم الآبار الجوفية، مما جعل مياه المنطقة مهددة بالتلوث ومحاصيلها عرضة للتلف التام.

مدرسة عمومية في قلب الخطر
لم يتوقف زحف هذه “العصارة السوداء” عند حدود الحقول، بل وصل تهديدها المباشر إلى محيط مدرسة عمومية محاذية للموقع. أطفال المؤسسة باتوا يستنشقون روائح “المرجان” المتخمر ومخلفات تصنيع البلاستيك يومياً، مما يشكل خطراً بيئياً داهماً على صحتهم. إن تواجد هذه المستنقعات الملوثة قرب مؤسسة تعليمية هو استهتار بسلامة الناشئة يفرض تدخلاً عاجلاً من المصالح المختصة بحماية الطفولة والبيئة.
التوثيق القانوني: أدلة دامغة على الإهمال
بناءً على محضر معاينة قانوني رسمي (نتوفر على نسخة منه)، تم رصد أدلة قاطعة تدين التدبير البيئي للموقع:
تصدعات في البنية: وجود ثقوب واضحة في الجدار الإسمنتي المحيط بالوحدة الصناعية.
تسربات علنية: سجل المحضر خروج “عصارة مياه سوداء اللون” تتسرب ببطء وتصب مباشرة في أراضي الغير.
تجمع السموم: المعاينة أكدت تجمع هذه المياه على شكل برك ملوثة وسط المزروعات، مما يثبت انتقال التلوث السائل من المصنع إلى المحيط البيئي والمدرسي.

خطر مزدوج ونداء للتدخل
إن الجمع بين مخلفات تصنيع القارورات البلاستيكية ومخلفات تجفيف الفواكه يفرز خليطاً ساماً يدمر “النظام البيئي” للمنطقة.
فمن يحمي آبار الساكنة من التلوث الكيميائي؟
ومن يضمن حق تلاميذ المدرسة في بيئة سليمة؟
إن الرأي العام بصفرو يطالب اليوم بإيفاد لجنة تقنية مختصة من وكالة الحوض المائي ومن مندوبية الصحة والبيئة، لتقييم حجم الكارثة وإلزام الجهة المسؤولة باحترام المعايير القانونية لتصريف النفايات، وتفعيل مبدأ المحاسبة لرفع هذا الحيف الذي طال “أغبالو آقورار” إنساناً وأرضاً

