يقين 24
أعلنت المركزيات النقابية الثلاث الأكثر تمثيلية في قطاع الصيدلة بالمغرب عن خوض إضرابات وطنية متتالية وتصاعدية، احتجاجًا على ما وصفته بمحاولات المساس بجوهر المهنة وتحويل الدواء من خدمة صحية ذات بعد إنساني إلى سلعة خاضعة لمنطق المضاربات المالية.
ويتعلق الأمر بكل من الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب، التي وجهت مراسلة رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بعقد لقاء عاجل لمناقشة ملفين وصفتهما بـ“الحارقين”، ويتعلقان بتحرير رأسمال الصيدليات والملف المطلبي الشامل للمهنيين.
وأكدت الهيئات النقابية أن القطاع يعيش حالة “غليان غير مسبوق”، محذرة من تداعيات ما تعتبره توجهًا نحو فتح رأسمال الصيدليات أمام الشركات الكبرى والاستثمارات المالية، وهو ما ترى فيه تهديدًا مباشرا لاستقلالية الصيدلي ولمكانة الصيدلية كمرفق صحي.
وفي بلاغ مشترك، أعلنت النقابات عن اتفاقها على خوض سلسلة من الإضرابات الوطنية بمدد متزايدة، مع تسطير برنامج تعبوي يشمل اجتماعات تنسيقية مع طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، في خطوة تروم توحيد المواقف داخل المنظومة الصحية.
ومن المرتقب أن يعقد مجلس فيدرالي للنقابات الجهوية خلال الأسبوع المقبل للحسم في موعد أول إضراب وطني عام، وسط تأكيدات بالاستعداد لخوض أشكال احتجاجية “غير مسبوقة” في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
كما وجهت النقابات انتقادات حادة إلى مجلس المنافسة، معتبرة أن توصياته بشأن فتح رأسمال الصيدليات لا تراعي خصوصية القطاع الصحي المغربي، وتستند إلى مقارنات مع تجارب دولية تواجه، بحسب تعبيرها، إشكالات بعد تحرير القطاع.
ورفع الصيادلة شعار “الصيدلية حصن للمواطن وليست غنيمة للمضاربات”، مؤكدين أن المريض يجب أن يظل في صلب الاهتمام، وأن أي إصلاح ينبغي أن يوازن بين تطوير المنظومة الصحية وحماية الأمن الدوائي للمغاربة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاش وطني واسع حول إصلاح قطاع الصحة وتنظيم سوق الدواء، في ظل تباين وجهات النظر بين المهنيين والمؤسسات التنظيمية حول مستقبل الصيدليات بالمملكة.

