يقين 24
عاد ملف التكوين المهني ليتصدر واجهة النقاش السياسي، بعد أن تحوّل برنامج “مدن المهن والكفاءات” إلى محور مساءلة برلمانية بسبب الارتفاع الملحوظ في كلفة إنجازه، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول حكامة تدبير هذا الورش الاستراتيجي.
وأثارت النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، موضوع تضخم الكلفة الإجمالية للمشروع، مشيرة إلى أن المعطيات الرسمية تفيد بارتفاعها بنسبة تناهز 64 في المائة مقارنة بالتقديرات الأولية. رقم اعتبرته مقلقًا ويستوجب توضيحات دقيقة بشأن أسبابه وظروفه، خاصة في ظل السياق الاقتصادي الذي يفرض ترشيد النفقات العمومية.
النقاش لم يقتصر على الجانب المالي فقط، بل امتد إلى قضايا الحكامة ونجاعة التشغيل داخل بعض مؤسسات التكوين، حيث تم التنبيه إلى غياب تعاقدات واضحة مبنية على النتائج، وهو ما قد يؤثر سلبًا على جودة التكوين وعلى قدرة الخريجين على الاندماج الفعلي في سوق الشغل.
ويرى متتبعون أن الإشكال يتجاوز الأرقام إلى سؤال أعمق يرتبط بمدى قدرة منظومة التكوين المهني على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل صعود المهن الرقمية والصناعات الحديثة التي تتطلب مهارات متخصصة ودقيقة.
ويؤكد خبراء في المجال أن نجاح هذا الورش يظل رهينًا بربط التكوين مباشرة بحاجيات المقاولة الوطنية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب إخضاع المشاريع لمعايير صارمة في المراقبة والتقييم، مع تتبع مسارات الخريجين وقياس نسب إدماجهم الفعلي في سوق العمل.
ويبدو أن الجدل البرلماني حول “مدن المهن والكفاءات” مرشح للتصاعد خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار توضيحات رسمية بشأن أسباب ارتفاع الكلفة، وكيفية ضمان تحقيق الأهداف المعلنة لهذا المشروع الذي يُفترض أن يشكل رافعة أساسية لتأهيل الشباب وتقليص معدلات البطالة.

