يقين 24/ حليمة صومعي
لم تعد أخبار اختفاء الأطفال مجرد حوادث معزولة تمرّ عابرة في نشرات الأخبار، بل تحولت في الأسابيع الأخيرة إلى مصدر قلق جماعي يرخي بظلاله الثقيلة على الأسر والمجتمع. وقائع متتالية ومتقاربة زمنياً أعادت إلى الواجهة سؤال الأمان، ووضعت منظومة حماية الطفولة أمام اختبار حقيقي.
فقد اهتز الرأي العام بعد حادثة التلميذة القاصر هبة (13 سنة)، التي عُثر عليها جثة هامدة ببحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال، في واقعة مؤلمة خلفت صدمة واسعة. ولم تمض أيام قليلة حتى اختفت الطفلة سندس (سنتان) من حي كرينسيف بمدينة شفشاون، في ظروف غامضة ما تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام. كما شهد دوار أولاد العشاب بجماعة الروحا، إقليم زاكورة، حادث اختفاء الطفل يونس، الذي لا يتجاوز عمره سنة واحدة، في واقعة زادت من منسوب الخوف والقلق.
هذه الأحداث المتلاحقة جعلت شريحة واسعة من الرأي العام تتساءل عن مدى جاهزية منظومة حماية الطفولة، خاصة في الساعات الأولى من الاختفاء، التي تعد حاسمة في مسار البحث والتحري. ورغم اعتماد آلية “طفلي مختفي” القائمة على التبليغ الفوري والتعبئة السريعة، فإن التحدي اليوم يتجاوز المقاربة الأمنية الصرفة.
وفي هذا السياق، أكدت نجاة أنوار، رئيسة جمعية “ما تقيش ولدي”، أن تنامي هذه الوقائع يفرض تعزيز اليقظة الاجتماعية والتفاعل المسؤول من مختلف المتدخلين، مشددة على أن الحماية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الخطر، عبر ترسيخ ثقافة وقائية داخل الأسرة والمدرسة ومختلف الفضاءات التربوية.
وتشمل المقاربة الوقائية توعية الأطفال بعدم مرافقة الغرباء، وتعليمهم أرقام الطوارئ، وترسيخ مفاهيم السلامة الشخصية وحدود الأمان، إضافة إلى تدريبهم على كيفية طلب المساعدة عند الشعور بالخطر. كما يظل بناء جسور الثقة داخل الأسرة ركيزة أساسية، حتى يشعر الطفل بالأمان الكافي للإبلاغ عن أي سلوك مريب.
إن تصاعد حالات اختفاء الأطفال، بما يحمله من رعب وألم، لم يعد مجرد معطى عابر، بل تحول إلى تحدٍّ مجتمعي يستوجب توخي كل لوازم الحفاظ على الأمن والأمان، وترسيخ وعي دائم يجعل حماية الطفولة أولوية مستمرة لا ترتبط فقط بلحظات الأزمات، بل تقوم على المسؤولية المشتركة واليقظة الدائمة.

