يقين 24
كشفت معطيات متداولة في الأوساط الطاقية أن شركات توزيع المحروقات في المغرب تواجه صعوبات في تأمين مخزون استراتيجي كبير قادر على امتصاص الصدمات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصاً في ظل الأزمة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر بين إيران وعدد من القوى الدولية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن القدرة التخزينية الحالية للمحروقات في المغرب تظل محدودة، إذ لا تتجاوز في أفضل التقديرات احتياطياً يكفي لنحو شهر واحد، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تداعيات تحرير قطاع المحروقات وعدم مواكبة هذا القرار بتوسيع البنيات التحتية الخاصة بالتخزين الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، تشير التوقعات إلى أن شركات التوزيع قد تتجه خلال الأيام المقبلة إلى رفع أسعار البنزين والغازوال تدريجياً، تماشياً مع موجة الارتفاع التي تشهدها الأسواق الدولية للطاقة بعد التطورات الأخيرة في منطقة الخليج.
وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث صعدت عقود خام برنت القياسية بنحو 8 في المائة لتتجاوز عتبة 83 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ يوليوز 2024، مع مكاسب إجمالية فاقت 15 في المائة منذ نهاية الأسبوع الماضي.
ولم يقتصر تأثير الأزمة على سوق النفط فقط، إذ شهدت أسواق الطاقة والمواد الأولية الأخرى تقلبات حادة، حيث ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بما يقارب 40 في المائة قبل أن تتراجع مكاسبها نسبياً، كما سجلت أسعار عدد من السلع العالمية مثل السكر والأسمدة وفول الصويا زيادات ملحوظة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في المنطقة قد يدفع بأسعار المحروقات في السوق الوطنية إلى مستويات أعلى من تلك التي سُجلت خلال فترة الحرب الروسية-الأوكرانية، حين تجاوز سعر اللتر الواحد من البنزين والغازوال عتبة 15 درهماً.
وتعيد هذه التطورات طرح سؤال الأمن الطاقي في المغرب، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد وغياب طاقات تخزينية كافية قادرة على تأمين السوق الداخلية لفترات أطول في حالات الأزمات الدولية.

