يقين 24
علمت جريدة يقين 24 من مصادر مطلعة أن مصالح الإدارة الترابية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء – سطات توصلت خلال الأيام القليلة الماضية بتقارير ميدانية تفيد بتنامي أنشطة صناعية غير مهيكلة بعدد من الضواحي المحيطة بالعاصمة الاقتصادية، في خرق واضح للقوانين المنظمة لمزاولة الأنشطة الصناعية والتجارية.
وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فإن هذه التقارير رصدت انتشار وحدات إنتاجية غير مرخصة تشتغل داخل مستودعات ومستغلات فلاحية تم تحويلها بشكل غير قانوني إلى فضاءات صناعية، دون احترام المساطر القانونية المتعلقة بالتراخيص أو شروط السلامة والبيئة.
وأفادت المصادر ذاتها أن السلطات الإقليمية باشرت تحركات أولية عبر توجيه استفسارات إلى عدد من رجال السلطة المحليين، من بينهم باشاوات وقواد ورؤساء دوائر، من أجل الوقوف على ملابسات تنامي هذه الأنشطة الصناعية العشوائية التي تشتغل خارج أي إطار قانوني أو مراقبة إدارية منتظمة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض هذه الوحدات تنشط في مجالات متعددة، من بينها الخياطة والنسيج وصناعة البلاستيك والصناعات الغذائية، حيث تعتمد تجهيزات وآليات صناعية قد تشكل خطراً على سلامة العمال والساكنة المجاورة في ظل غياب شروط السلامة المهنية والمعايير البيئية المعمول بها.
كما سجلت التقارير ذاتها أن انتشار هذه الأنشطة يتركز بعدد من الأقاليم المجاورة لمدينة الدار البيضاء، خاصة بإقليمي مديونة والنواصر، إضافة إلى بعض المناطق التابعة لإقليمي سطات وبرشيد، حيث تم رصد تحويل مستودعات ومستغلات فلاحية إلى وحدات إنتاج صناعي بشكل غير قانوني.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر الجريدة عن شبهات مرتبطة بسوء استغلال بعض الرخص الفلاحية، التي تم توظيفها لبناء مستودعات عشوائية تحتضن أنشطة صناعية متوسطة وخفيفة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير واستعمال العقار.
وأثارت هذه المعطيات مخاوف متزايدة لدى عدد من الفاعلين المحليين، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية تخزين أو استعمال مواد كيماوية خطيرة داخل بعض هذه الوحدات الصناعية، الأمر الذي قد يشكل تهديداً مباشراً للبيئة وللساكنة المجاورة في حال غياب شروط الوقاية والسلامة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن تنامي هذه الظاهرة يعكس اختلالات في منظومة المراقبة المحلية، سواء بسبب ضعف التنسيق بين المتدخلين أو نتيجة التغاضي عن بعض المخالفات، وهو ما دفع السلطات المختصة إلى طلب تقارير تفسيرية مفصلة حول الموضوع.
ومن المرتقب، وفق المعطيات المتوفرة، أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق حملات مراقبة ميدانية واسعة بتنسيق بين السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة، بهدف حصر الوحدات الصناعية غير المرخصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
كما ستشمل هذه الإجراءات، بحسب المصادر نفسها، التدقيق في طبيعة الأنشطة المزاولة داخل المستودعات المشبوهة، ومراقبة مدى احترام تصاميم التهيئة ووثائق التعمير، إضافة إلى فحص الرخص الممنوحة والتأكد من مطابقتها للاستعمال الفعلي للعقارات.

