يقين 24 – بوعزة خيير
شهدت مدينة مراكش، صباح اليوم الخميس 5 مارس 2026، وقفة احتجاجية نظمها عدد من أصحاب العربات المجرورة بالخيول، المعروفة محليًا بـ“الكوتشيات”، في إحدى زوايا ساحة جامع الفنا، وذلك تعبيرًا عن استيائهم من المشاكل التي يتخبط فيها القطاع، وفي مقدمتها توصلهم بإشعار من السلطات المحلية يقضي بإخلاء الساحة، بعد إقصائهم من مشروع تهيئة وتثمين هذا الفضاء التاريخي.
واعتبر المحتجون أن إبعادهم عن ساحة جامع الفنا بمثابة قطع مباشر لأرزاقهم وأرزاق أسرهم، مؤكدين أن هذه المهنة تشكل مصدر عيش رئيسي لعشرات الأسر بمدينة مراكش، فضلاً عن كونها جزءًا من الهوية السياحية للمدينة الحمراء، حيث يقبل السياح على ركوب عربات الخيل للاستمتاع بجولات تقليدية في شوارع المدينة العتيقة.
ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية شعارات تطالب الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لإيجاد حل منصف، مع التراجع عن قرار الإبعاد عن الساحة التي اشتغلوا فيها لعقود طويلة. وأكدوا أن أي حل لا يضمن بقاءهم في هذا الفضاء التاريخي يعد مرفوضًا بالنسبة إليهم، معتبرين أن تغيير مكان عملهم سيؤدي عمليًا إلى القضاء على مورد رزق أكثر من مائة أسرة تعيش من نشاط الكوتشيات.

وحسب المعطيات التي استقتها جريدة يقين 24 من عين المكان، فإن عدد الكوتشيات المرخص لها في مراكش يبلغ 148 كوتشيًا، فيما يتواجد يوميًا داخل ساحة جامع الفنا حوالي 100 كوتشي. كما أوضح عدد من المهنيين أن أغلب سائقي هذه العربات ليسوا مالكين لها، بل يعملون لدى أصحابها مقابل مبلغ يومي يصل إلى حوالي 400 درهم.
إلى جانب ذلك، أشار المحتجون إلى أن تسيير الكوتشي يتطلب مصاريف إضافية، حيث تحتاج الخيول يوميًا إلى ما يقارب 100 درهم للعلف، إضافة إلى حوالي 100 درهم أخرى للمبيت داخل الإسطبلات المعروفة محليًا باسم “الروى”، فضلاً عن تكاليف العناية بها وتنظيفها.
وفي تصريح لجريدة يقين 24، قال لحسن (54 سنة) إنه ورث هذه الحرفة رفقة شقيقه عن والدهما الذي قدم إلى مراكش في سبعينيات القرن الماضي قادمًا من مدينة تارودانت، حيث اشتغل حينها سائقًا لعربة كوتشي مقابل 400 درهم يوميًا كان يؤديها لصاحب العربة.
وأوضح المتحدث أن أغلب سائقي الكوتشيات في مراكش لا يملكون العربات التي يقودونها، بل يعملون كأجراء لدى أصحابها، مشيرًا إلى أن مزاولة هذه المهنة ليست سهلة كما قد يعتقد البعض.

وأضاف أن قيادة الكوتشي تتطلب الحصول أولًا على تصريح خاص بالسياقة، ثم اجتياز امتحان خاص للحصول على رخصة سياقة الكوتشي، التي تخضع بدورها لاختبار في السياقة وآخر في الأسئلة المتعلقة بالأماكن والمعالم الموجودة بمدينة مراكش، على غرار امتحانات رخصة سياقة السيارات.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الكوتشيات كانوا في السابق يشتغلون بشكل كبير مع الفنادق السياحية، غير أن أغلب السياح أصبحوا اليوم يقيمون في الرياضات التقليدية داخل المدينة العتيقة، وهو ما جعل ساحة جامع الفنا تبقى الفضاء الرئيسي لعملهم.

وتنهد لحسن وهو يستحضر الماضي قائلاً إنهم نُقلوا في وقت سابق إلى هذا الموقع في إطار احتفال رسمي تم خلاله توزيع جوائز وشواهد تقديرية على المهنيين، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم، بحسب تعبيره، مهددين بالطرد في صمت.
واختُتمت الوقفة الاحتجاجية في أجواء سلمية، وسط حضور أمني وتنظيمي، حيث عبّر المشاركون عن أملهم في أن تلقى مطالبهم آذانًا صاغية لدى الجهات المعنية، وأن يتم فتح قنوات حوار جادة لإيجاد حل منصف يحفظ كرامة المهنيين ويضمن استمرار مصدر عيشهم.

