يقين 24
لا يزال ملف أعوان السلطة بالمغرب، من “المقدمين” و“الشيوخ”، يثير نقاشاً متجدداً في الأوساط المهنية والإدارية، في ظل استمرار العمل بإطار قانوني يعود إلى سنة 1963، وهو ما يطرح تساؤلات حول ضرورة ملاءمة هذا الإطار مع التحولات التي شهدتها الإدارة الترابية بالمملكة خلال العقود الأخيرة.
ويؤكد متابعون أن أعوان السلطة يشكلون حلقة أساسية في منظومة تدبير الشأن المحلي، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلعون بها في التواصل المباشر مع المواطنين ومواكبة مختلف الملفات المرتبطة بالحياة اليومية داخل الأحياء والدواوير.
وفي هذا السياق، جددت تنسيقية أعوان السلطة بالمغرب مطالبها الموجهة إلى وزارة الداخلية بضرورة التعجيل بإخراج قانون أساسي خاص بهذه الفئة، من شأنه تنظيم مهامها وتحديد حقوقها وواجباتها بشكل واضح، بما ينسجم مع الإصلاحات التي عرفها قطاع الإدارة العمومية.
وتطالب التنسيقية بإدماج أعوان السلطة ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، مع اعتماد نظام للترقية يستند إلى الأقدمية والاستحقاق، إضافة إلى تحسين الأجور والتعويضات المهنية، وإقرار نظام للتقاعد يضمن الاستقرار الاجتماعي لهذه الفئة.
كما شددت الهيئة ذاتها على أهمية توفير الحماية القانونية والتغطية الصحية لأعوان السلطة، خاصة أنهم يباشرون مهامهم في ظروف ميدانية قد تكون صعبة في بعض الأحيان، وقد يتعرض بعضهم لاعتداءات أثناء أداء واجباتهم المهنية.
ويرى مهتمون بالشأن الإداري أن استمرار الوضع الحالي يطرح إشكالية مرتبطة بالهشاشة المهنية والاجتماعية التي يعيشها عدد من أعوان السلطة، وهو ما لا ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى تحديث الإدارة وتعزيز الحكامة الجيدة.
وفي انتظار إخراج قانون أساسي جديد ينظم هذه الفئة، يبقى ملف أعوان السلطة من بين الملفات التي تنتظر معالجة شاملة تضمن وضوح المسار المهني وتحقيق قدر أكبر من العدالة المهنية داخل منظومة الإدارة الترابية بالمغرب.

