يقين 24 – المصطفى قبلان . في الثامن من مارس، حين يفتش العالم عن نماذج للمرأة التي تصنع التغيير وتختزل الحضارة في كينونتها، تبرز الدكتورة خيرة جليل كشمس مغربية لا تغيب عن محافل الإبداع. ابنة “بني ملال” البارة، التي لم تكتفِ بأن تكون أستاذة في “الحياة العادية” تلقن المعرفة، بل استحالت سفيرة فوق العادة للثقافة المغربية، حاملةً ريشة الفنان، وعين الناقد، وقلم الأديب، لتجوب بها أصقاع الأرض أينما كتب الله لها أن تسافر وتضع بصمتها.

بصفتها رئيسة “منتدى أجنحة الفن للسلام والتنمية والإبداع”، استطاعت الدكتورة خيرة، المتخصصة في (Art and Development)، أن تحول الفن من مجرد لوحات صامتة إلى حوار كوني؛ فهي التي تمثل إفريقيا في “أرتيكس أكاديمي” بموسكو، وتفرض حضور الإبداع المغربي في “BOA غاليري” بمونتريال، و”أرت كونكشن” بلونغ آيلاند، وصولاً إلى نيويورك وباكستان. أينما حلت وارتحلت، تزرع معارضها وتجني تقديراً دولياً يعكس الذكاء القيادي للمرأة المغربية التي تتجاوز الحدود الجغرافية لتبني جسوراً من السلام والجمال.

هذا الزخم الفني يوازيه نتاج فكري وأدبي غزير يثير الدهشة؛ حيث وقّعت الدكتورة خيرة على أكثر من 30 مؤلفاً، شملت النقد الفني والرواية والمجموعات القصصية والدواوين الشعرية. ولعل كتابها “زاوية الشيخ سيدي علي بن إبراهيم: الحقيقة والتاريخ المنسي” يقف شاهداً على عمق ارتباطها بهويتها وتاريخها المحلي، وهو المجهود الذي لم يمر دون اعتراف أكاديمي واسع، إذ أقيمت حول أعمالها دراسات وكتب نقدية في جامعات مغربية عريقة كجامعة “السلطان مولاي سليمان” وجامعة “الحسن الثاني”.
إن الدكتورة خيرة جليل تمثل اليوم النموذج الأرقى للمرأة المغربية التي توازن ببراعة مدهشة بين عطاء الأستاذة المربية، ودقة الباحثة الأكاديمية، وحس الفنانة العالمية، يبارك خطواتها برّها الخالص بوالديها وتمسكها بجذورها الملالية الأصيلة. وفي يوم عيد المرأة، نرفع آيات الثناء لهذه القامة الشامخة التي جعلت من اسم المغرب يتردد فخراً في المحافل الدولية، مبرهنةً أن ابنة هذا الوطن قادرة على تطويع المستحيل وتحويل الفن إلى رسالة إنسانية خالدة.

