يقين 24
باشرت مصالح مكتب الصرف تحقيقات دقيقة بشأن تحويلات مالية مشبوهة يُشتبه في قيام ست شركات مغربية بها نحو الخارج، وذلك في إطار تراخيص مرتبطة بالاستثمار في أسهم وأصول مالية داخل صناديق استثمارية بأوروبا ودول الخليج.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد أثارت تصريحات مالية قدمتها الشركات المعنية شكوك المفتشين، بعدما تضمنت بيانات تشير إلى تكبد خسائر مهمة في استثمارات خارجية، خاصة في أسهم شركات مدرجة ببورصات دولية.
وأوضحت المصادر أن مجموع الخسائر المصرح بها تجاوز 80 مليون درهم، الأمر الذي دفع مصالح المراقبة إلى إخضاع ملفات طلبات الترخيص لتدقيق معمق، للتحقق من صحة هذه المعطيات المالية، والبحث في احتمال استغلال آليات الاستثمار بالخارج كغطاء لتحويل أموال بطرق غير مشروعة.
وتركز الأبحاث الجارية على احتمال لجوء بعض المستثمرين إلى التلاعب بالفواتير والوثائق المحاسبية، عبر ادعاء تكبد خسائر وهمية، بهدف التحايل على قواعد إعادة توطين الأموال المحولة إلى الخارج، وإخفائها في حسابات سرية أو محافظ رقمية مرتبطة بالعملات المشفرة.
كما شرع مراقبو مكتب الصرف في فحص عمليات بيع وشراء أسهم تمت عبر صناديق استثمار تتخذ من مراكز مالية دولية مقراً لها، من بينها باريس ودبي، وذلك بالتنسيق مع هيئات رقابية مالية دولية للتحقق من صحة أوامر التداول والكشف عن أي تلاعب محتمل في أسعار الأسهم أو تواطؤ مع شركات الوساطة المالية.
وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتوفرة أن بعض الشركات المعنية لجأت إلى التعاقد مع مكاتب خبرة ومحاسبة أجنبية لتدعيم ملفاتها المحاسبية، من خلال إعداد تقارير تفيد بتراجع أداء الشركات المستثمَر فيها أو انخفاض قيمة الأسهم، وذلك في إطار طلبات تحويلات مالية إضافية.
وتنص المادة 170 من التعليمات العامة لعمليات الصرف على إمكانية ترخيص البنوك بتحويل الأموال لفائدة الشركات المقيمة لتمويل استثماراتها في الخارج، غير أن التحويلات المرتبطة بزيادات في رأس المال لتغطية الخسائر تبقى خاضعة لترخيص مسبق من مكتب الصرف، مع تحديد سقف سنوي قد يصل إلى 200 مليون درهم لكل شركة.
وتشير النتائج الأولية للتحقيقات إلى وجود مؤشرات تعزز فرضية التلاعب بالوثائق المحاسبية وافتعال خسائر مالية بهدف تبرير تحويلات مالية نحو الخارج، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة تتبع مسار هذه التحويلات لتحديد وجهتها الحقيقية وتقييم طبيعة الاستثمارات المرتبطة بها.
وتندرج هذه التحقيقات في إطار الجهود التي تبذلها السلطات المالية المغربية لتعزيز الرقابة على حركة رؤوس الأموال ومكافحة أي ممارسات قد ترتبط بتهريب الأموال أو التحايل على قوانين الصرف.

