يقين 24
باشرت السلطات الإدارية بعدد من العمالات والأقاليم، خاصة بجهات الدار البيضاء–سطات ومراكش–آسفي والرباط–سلا–القنيطرة وفاس–مكناس، توجيه استفسارات إلى رؤساء مجالس إقليمية على خلفية تقارير تفتيش رصدت مؤشرات اختلالات في تدبير صفقات عمومية تتعلق بإنجاز المسالك الطرقية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذه الاستفسارات جاءت بناء على تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الأشهر الماضية، كشفت عن وجود شبهات تلاعب في صفقات مرتبطة بمشاريع طرقية بعدد من الجماعات القروية.
وتركزت طلبات التوضيح، وفق المصادر ذاتها، حول بعض الشروط الواردة في دفاتر التحملات الخاصة بهذه الصفقات، والتي اعتُبرت مفصلة على مقاس شركات محددة، الأمر الذي أدى إلى إقصاء عدد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة على إنجاز هذه المشاريع.
كما شملت الاستفسارات طريقة تدبير بعض الصفقات التي تم فيها تجميع عدة مشاريع طرقية موزعة على تراب إقليم واحد في صفقة واحدة، مع تحديد آجال قصيرة لإنجازها، وهي ممارسات أثارت تساؤلات لدى المفتشين بشأن مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في الصفقات العمومية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن تقارير التفتيش سجلت أيضاً ملاحظات تتعلق بفتح أظرفة العروض قبل استكمال الدراسات التقنية الخاصة ببعض المشاريع، إضافة إلى عدم عرض برامج هذه الصفقات للمصادقة خلال الدورات القانونية للمجالس الإقليمية كما ينص على ذلك القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
وكانت لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية قد قامت، خلال الفترة الماضية، بزيارات تفتيشية لعدد من المجالس الإقليمية، من أجل التدقيق في ملفات الصفقات المرتبطة بإنجاز الطرق والمسالك القروية، في إطار مهام المراقبة الإدارية التي تضطلع بها وزارة الداخلية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد النقاش حول حكامة تدبير الصفقات العمومية داخل الجماعات الترابية، خاصة في ما يتعلق بضرورة تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين المقاولات المتنافسة، بما يساهم في حماية المال العام وتحسين جودة المشاريع التنموية.

