يقين 24
تشهد عدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء–سطات تطورات لافتة، بعد شروع السلطات الإقليمية في تتبع ملفات قضائية أثارت شكوكا حول تدبير التعويضات المالية الصادرة بموجب أحكام قضائية ضد هذه الجماعات، في قضايا ترتبط أساساً بملفات نزع الملكية والتعويض عن الاعتداء المادي.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن السلطات الترابية بصدد إعداد شكايات رسمية يُرتقب توجيهها إلى النيابة العامة المختصة، وذلك عقب رصد مؤشرات توحي بوجود اختلالات في طريقة تدبير بعض الدعاوى القضائية التي كلفت ميزانيات جماعات ترابية مبالغ مالية مهمة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن التحقيقات الإدارية الأولية كشفت معطيات مقلقة تتعلق باحتمال وجود تواطؤ بين بعض المنتخبين المحليين ومسؤولين داخل جماعات ترابية، من خلال رفع دعاوى قضائية ضد الجماعات التي يشرفون على تدبير شؤونها، في ظروف اعتُبرت مثيرة للريبة من حيث سلامة المساطر القانونية المعتمدة.
وتتركز غالبية الملفات التي يجري التدقيق فيها حول قضايا التعويض المرتبطة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، وهي المسطرة التي تلجأ إليها الجماعات الترابية لإنجاز مشاريع تنموية أو توسيع الطرق والبنيات التحتية. غير أن بعض هذه الملفات، وفق المعطيات المتوفرة، انتهت بأحكام قضائية كلفت الجماعات مبالغ مالية كبيرة، ما دفع السلطات إلى إعادة فحص تفاصيلها للتأكد من سلامة الإجراءات القانونية التي رافقت مراحل التقاضي.
كما سجلت التقارير الإدارية، بحسب المصادر ذاتها، حالات غير عادية تتعلق بقيام بعض رؤساء الجماعات بتسليم شواهد المطابقة أو السكن لنواب أو مقربين منهم، رغم عدم استكمال التجهيزات والبنيات التحتية المنصوص عليها في تصاميم التهيئة، وهو ما اعتبر خرقاً واضحاً للمقتضيات القانونية المنظمة لقطاع التعمير.
وترى الجهات المتتبعة للملف أن هذه الاختلالات قد تكون مرتبطة ببعض الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعات، حيث يُشتبه في أن عدداً من التعويضات المالية قد يكون نتيجة لمساطر إدارية وقانونية شابتها خروقات.
وفي ظل هذه المعطيات، يرتقب أن تباشر النيابة العامة المختصة تحقيقات قضائية موسعة فور توصلها بالشكايات المرتقبة، وذلك لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في هذه الملفات، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الحكامة الجيدة وحماية المال العام داخل الجماعات الترابية.

