يقين 24
كشفت معطيات إدارية حديثة عن تسجيل اختلالات مقلقة في طريقة تشغيل وتعويض العمال العرضيين بعدد من الجماعات الترابية، وذلك عقب تقارير رفعتها إدارات ترابية إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، همّت جماعات تابعة لجهات الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة ومراكش–آسفي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه التقارير رصدت مؤشرات قوية على وجود ممارسات غير قانونية في تدبير هذه الفئة من العمال، من بينها تسجيل أسماء أشخاص ضمن لوائح العمال العرضيين دون مزاولتهم لأي عمل فعلي داخل الجماعات المعنية، وهو ما يُعرف بظاهرة “العمال الأشباح”، التي ما تزال تثير جدلاً واسعاً داخل عدد من المجالس المحلية.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن بعض الأبحاث الإدارية سجلت أيضاً شبهات اقتطاع أجزاء من تعويضات العمال المؤقتين، مقابل إدراج أسمائهم في سجلات الحضور، في حين لا يباشر عدد منهم أي مهام ميدانية. كما لاحظت التقارير ارتباكاً في المصالح الجماعية المكلفة بصرف هذه التعويضات، بسبب غياب وثائق ومحاضر رسمية توثق طبيعة الأشغال المنجزة وقيمة المبالغ الموزعة.
وفي السياق ذاته، توقفت التقارير عند إدراج أسماء أقارب أو مقربين من منتخبين ضمن قوائم العمال العرضيين المستفيدين من التعويضات، في حين اشتكى بعض العمال من تعرضهم لضغوط أو اقتطاعات مالية مقابل الاحتفاظ بأسمائهم ضمن لوائح الاستفادة.
كما حذرت التقارير الإدارية من مخاطر تمكين بعض العمال المؤقتين من الولوج إلى ملفات تتضمن معطيات شخصية للمواطنين، وهو ما قد يفتح الباب أمام استغلال هذه المعلومات في سياقات انتخابية محتملة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ أشارت المعطيات إلى تسجيل تجاوزات في تدبير أيام العمل المخصصة لليد العاملة المؤقتة ضمن بعض البرامج التنموية، من بينها برنامج “أوراش”، حيث تم تجديد عقود العمال العرضيين بشكل متكرر كل ثلاثة أشهر، دون مراعاة التأثيرات المالية لذلك على ميزانيات الجماعات، فضلاً عن تشغيل بعضهم في مهام ثانوية أو غير موثقة بمحاضر تتبع وتقييم.
وفي المقابل، أظهرت تقارير تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية تضخماً في التعويضات المالية المحالة على القباض، بعد تضمين تعويضات إضافية عن العمل خلال العطل الرسمية ونهايات الأسبوع، في حالات لم تُدعّم بالوثائق اللازمة.
كما سجلت الأبحاث حالات تشغيل عمال عرضيين في مشاريع أو أنشطة تعود ملكيتها لمنتخبين محليين، في تجاوز واضح للمهام المرتبطة بالمرفق العمومي، إضافة إلى تمكين بعضهم من استعمال سيارات وهواتف مصلحة خارج الضوابط القانونية، بل وإسناد مهام إدارية لهم تدخل في اختصاص موظفين جماعيين رسميين.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يتزايد فيه النقاش حول حكامة تدبير الموارد البشرية داخل الجماعات الترابية، وسط دعوات متصاعدة لتشديد آليات المراقبة وتعزيز الشفافية في صرف المال العام، بما يضمن حماية ميزانيات الجماعات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

