ترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يوم 9 مارس 2026 بمدينة خنيفرة، أشغال مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لأم الربيع برسم دورة سنة 2025، وذلك بحضور عامل إقليم خنيفرة ورئيس جهة بني ملال-خنيفرة، إلى جانب رئيس مجلس الحوض المائي لأم الربيع وأعضاء مجلس إدارة الوكالة، فضلاً عن عدد من البرلمانيين وممثلي الهيئات المنتخبة.
وخصصت أشغال هذه الدورة لحصر حسابات الوكالة برسم السنة المالية 2024، وتقديم برنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، مع استعراض مستوى تقدم إنجاز ميزانية سنة 2025.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار وزير التجهيز والماء إلى أن انعقاد المجلس يأتي في سياق مناخي متميز اتسم بتساقطات مطرية وثلجية مهمة شملت مختلف مناطق المملكة، وهو ما كان له أثر إيجابي على الموارد المائية التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات السبع الماضية. وأكد أن هذه التساقطات من شأنها المساهمة في تأمين مياه الشرب وتحسين الإمدادات المائية لمختلف الاستعمالات، خاصة الفلاحية.

واستعرض الوزير أبرز المشاريع المائية التي يشهدها حوض أم الربيع، من بينها مواصلة إنجاز سد على واد لخضر بإقليم أزيلال بسعة تخزينية تصل إلى 150 مليون متر مكعب، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال حوالي 70 في المائة، إضافة إلى مواصلة إنجاز سد تاغزيرت بإقليم بني ملال بسعة 85 مليون متر مكعب. كما يجري العمل على إنجاز ستة سدود صغرى وصيانة عشرة سدود تلية داخل مجال تدخل الوكالة، مع إطلاق طلبات عروض لتصميم ستة سدود إضافية ضمن برنامج السدود التلية والصغرى للفترة 2022-2027.

وأشار الوزير كذلك إلى مواصلة مراقبة مقاطع الأودية وقنوات الجر عبر دوريات مشتركة للحد من جلب المياه بطرق غير قانونية، إلى جانب استغلال محطتي تحلية مياه البحر بكل من آسفي والجرف الأصفر، ما ساهم في تزويد مدينتي آسفي والجديدة بالماء الصالح للشرب ودعم تزويد جنوب الدار البيضاء ومدن برشيد وسطات والمناطق المجاورة، فضلاً عن توفير الماء الصناعي لمركبات المكتب الشريف للفوسفاط.

وأوضح بركة أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات لتخفيف الضغط على حوض أم الربيع، خصوصاً حقينة سد المسيرة، من بينها استغلال الشطر الاستعجالي لمشروع الربط البيني بين حوضي سبو وأبي رقراق لضمان تزويد المنطقة الساحلية بين الرباط وشمال الدار البيضاء بالماء الشروب، إضافة إلى الربط بين الشبكتين المائيتين لشمال وجنوب الدار البيضاء، وإنجاز مشروع الربط بين قناتي الدورات لشركة مياه أم الربيع بطول 11.4 كيلومتراً لتقليص ضياع المياه أثناء تحويلها بين السدود.
وعلى مستوى المؤشرات المناخية، سجل حوض أم الربيع خلال السنة الهيدرولوجية 2024-2025 عجزاً في التساقطات المطرية بلغ حوالي 17.3 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، ما انعكس سلباً على واردات السدود التي عرفت عجزاً قدره 68 في المائة. غير أن المؤشرات خلال السنة الهيدرولوجية الحالية 2025-2026 عرفت تحسناً ملحوظاً، إذ بلغ معدل التساقطات حوالي 302 ملم خلال الفترة الممتدة بين شتنبر 2025 وفاتح مارس 2026، أي بزيادة تقدر بـ42.9 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، و112.5 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
كما بلغت الواردات المائية المسجلة في سدود الحوض خلال هذه الفترة حوالي مليارين و315 مليون متر مكعب، في حين سجل سد المسيرة لوحده واردات بلغت 822 مليون متر مكعب، منها 467 مليون متر مكعب من الحوض الفرعي و355 مليون متر مكعب في إطار التدبير المندمج مع سدود بين الويدان وأحمد الحنصالي ومولاي يوسف. وبلغت نسبة ملء المركب المائي للمسيرة وسدود السافلة 31.40 في المائة مطلع مارس 2026 بمخزون يقارب 839.77 مليون متر مكعب، مقارنة بـ2.3 في المائة فقط في الفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم هذا التحسن، أكد الوزير أن الحكومة مستمرة في تنفيذ عدد من المشاريع المهيكلة بالحوض، من بينها الشطر الثاني من مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع لدعم الموارد المائية لسد المسيرة، ومواصلة إنجاز محطة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء التي يرتقب الشروع في استغلال شطرها الأول نهاية سنة 2026.
كما تشمل هذه البرامج مواصلة استكشاف الموارد المائية الجوفية، وإعداد عقود التدبير التشاركي للفرشات المائية بكل من البحيرة وساحل دكالة وتادلة، إضافة إلى تحسين مردودية شبكات جر وتوزيع المياه، ودعم وكالة الحوض المائي لأم الربيع لتنفيذ عمليات مستعجلة لتأمين التزويد بالماء الشروب.
وفي إطار التكيف مع التغيرات المناخية والوقاية من مخاطر الفيضانات، تعمل الوكالة على إعداد أطلس للمناطق المهددة بالفيضانات داخل مجال تدخلها، بدعم من وزارة الداخلية المغربية.

وخلال أشغال المجلس الإداري، تمت المصادقة على 16 مشروع اتفاقية تهم حوض أم الربيع، تتعلق أساساً بالحماية من الفيضانات وصيانة السدود وتقوية شبكة القياسات الهيدرولوجية، إضافة إلى ملحق عقد امتياز لتعبئة مياه أحد المنابع، وشراكة بين الوكالة وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض.

