يقين 24
تصاعدت حدة التوتر الحقوقي بجهة الدار البيضاء – سطات، عقب كشف الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة عن خروقات إدارية وصفت بـ “الخطيرة”، بطلها قائد الملحقة الإدارية “الأزهر” بعمالة مقاطعة الحي الحسني. وتأتي هذه التطورات على خلفية ملف يتعلق بـ “عرقلة حماية حق الحيازة والامتناع غير المبرر عن التدخل الإداري”، مما تسبب في أضرار جسيمة للمواطن (م. ز).
وكشفت الهيئة أنها، وفي إطار دورها كشريك مؤسساتي، حاولت التواصل مع السيد القائد لفتح قنوات الوساطة بين المواطن والإدارة لطي النزاع في مهدة، إلا أن هذا الأخير واجه مبادرة الهيئة بـ “تعنت” واضح ورفض غير مبرر لتطبيق القانون، مما دفع الهيئة إلى التصعيد ورفع طلب تدخل عاجل إلى السيدة عاملة صاحب الجلالة على عمالة مقاطعة الحي الحسني، لوضعها في صورة هذا التجاوز الذي يضرب في العمق مفهوم السلطة المواطنة.
وفي تصريح حازم، أكد فؤاد غرسا، رئيس المكتب الجهوي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، أن موقف القائد يمثل خرقاً صريحاً للقوانين المنظمة للإدارة الترابية. وأوضح أن “تحجج القائد بلوائح توقيعات الساكنة لمواجهة الشكاية هو إجراء باطل قانوناً؛ فهذه اللوائح لا تمنح صفة قانونية ولا يمكنها القفز فوق التراخيص الرسمية والمراكز القانونية المكتسبة”.
وأضاف غرسا: “إن امتناع القائد عن حماية حيازة المشتكي بذريعة ‘عدم الاختصاص’ هو مغالطة قانونية مفضوحة؛ إذ أن القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات حصر اختصاص منح رخص الاحتلال المؤقت للملك العام واستغلاله في يد رئيس المجلس الجماعي، بينما يقتصر دور السلطة المحلية (القائد) على التنفيذ الزجري والضبط الإداري و فض المنازعات لضمان احترام هذه الرخص، وليس التعنت في حماية من لا يملك الصفة”.
وتستند الهيئة في ملفها المطلبي إلى ترسانة من المرجعيات، وعلى رأسها الدورية الوزارية رقم 41 التي تلزم رجال السلطة بالتجاوب مع الشكايات وتفعيل الوساطة، وهو ما اعتبرته الهيئة “تحقيراً” لمنطوقها. كما يضرب هذا السلوك عرض الحائط تعليمات وزير الداخلية بشأن تخليق الإدارة الترابية، والتي تشدد على الحياد التام والوقوف على مسافة واحدة من المرتفقين، وتنفيذ قرارات المجالس المنتخب دون تماطل.
وشددت الهيئة على أن الاجتهاد القضائي المغربي مستقر على أن الإدارة ملزمة بحماية “الاستقرار القانوني”، وأن امتناع القائد عن حماية حيازة حامل الرخصة يعد “خطأً مرفقياً” جسيماً يوجب المساءلة أمام القضاء الإداري.
وتطالب الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء – سطات، السيد وزير الداخلية بفتح تحقيق إداري معمق للوقوف على خلفيات هذا “الامتناع العمدي”، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لإنصاف المتضرر وإعادة الهيبة لدولة الحق والقانون

