كشفت دراسة علمية دولية حديثة أنجزت بشراكة بين باحثين من جامعة ابن زهر بأكادير وفريق بحثي دولي من جامعة Galway في إيرلندا عن معطيات مقلقة حول انتشار العقارب السامة، حيث صنّفت منطقة وسط المغرب ضمن أكثر مناطق العالم خطورة من حيث لسعات العقارب.
الدراسة، التي نُشرت في دورية علمية متخصصة في الأبحاث البيئية، اعتمدت على نماذج بيئية متقدمة وخرائط علمية لتحديد التوزيع الجغرافي لأخطر أنواع العقارب السامة، مع التركيز على المناطق التي توفر ظروفاً بيئية ملائمة لانتشارها.
وأظهرت نتائج البحث أن المثلث الجغرافي الذي يضم بني ملال وخريبكة والفقيه بن صالح يعد من أبرز المناطق التي تحتضن أنواعاً شديدة السمية من العقارب، وهو ما جعل الباحثين يصنفون وسط المغرب ضمن المناطق الأكثر عرضة لخطر لسعات العقارب على الصعيد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد باحثون متخصصون في علم الأحياء أن منطقة الفقيه بن صالح توصف أحياناً بـ “عاصمة العقارب” في المغرب، نظراً للكثافة الكبيرة للعقارب السامة المسجلة بها مقارنة بباقي المناطق.
كما تشير دراسات ميدانية إلى أن إقليم الفقيه بن صالح سجل في إحدى السنوات حوالي 49 في المئة من الوفيات المرتبطة بلسعات العقارب، ما يعكس حجم التحدي الصحي الذي تمثله هذه الظاهرة، خاصة في المناطق القروية.
ويرجع الخبراء انتشار العقارب في هذه المناطق إلى عدة عوامل بيئية، من أبرزها المناخ الجاف وشبه الصحراوي، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إضافة إلى طبيعة التربة الصخرية وكثرة الحجارة التي توفر أماكن مناسبة لاختباء هذه الكائنات.
كما أكدت الدراسة أن نوع التربة ودرجة الحرارة يعدان من أهم العوامل التي تتحكم في توزيع العقارب السامة، وهو ما يسمح برسم خرائط توقعية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر.
ويرى الباحثون أن هذه الخرائط العلمية يمكن أن تشكل أداة مهمة لدعم الاستراتيجيات الصحية والوقائية، من خلال توجيه حملات التوعية الطبية وتعزيز جاهزية المرافق الصحية، خاصة في المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة من لسعات العقارب، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر عرضة للخطر وعلى رأسها الأطفال.

