يقين 24 – محمد انداح الحنصالي
أثارت الواقعة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمتعلقة بحادث تعرض أحد المواطنين لاعتداء من طرف طبيب داخل مستعجلات المستشفى الجهوي ببني ملال، نقاشاً واسعاً بين المتابعين، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو يوثق جزءاً من تفاصيل الحادث.
وفي هذا السياق، وأثناء حضوري يوم الاثنين إلى المحكمة الابتدائية ببني ملال، التقيت بالشخص المعني بالفيديو المتداول، حيث دار بيننا نقاش حول تطورات الملف وكيفية تعامل الجهات القضائية معه.
وخلال هذا الحديث، أوضح المعني بالأمر أنه تم الاستماع إليه في إطار المسطرة القانونية المعمول بها، مضيفاً أن الاستقبال كان في المستوى المطلوب، وأن نائب وكيل الملك تعامل مع القضية بجدية ومسؤولية أثناء عملية الاستنطاق. كما أكد أن الطبيب المعني حضر بدوره وتمت متابعته بخصوص الأفعال المنسوبة إليه، خلافاً لما تم تداوله في بعض الصفحات على موقع فيسبوك.
ويجدر التذكير بأن الحسم في مثل هذه القضايا يبقى من اختصاص المحكمة خلال مرحلة المحاكمة، حيث تبني النيابة العامة متابعتها أساساً على المعطيات الواردة في محضر الضابطة القضائية، وعلى ما يمكن استخلاصه من عناصر تثبت أو تنفي الأفعال موضوع المسطرة.
وفي هذه القضية تحديداً، لم تقم النيابة العامة بحفظ المسطرة، بل قررت متابعة الطبيب من أجل تهمة العنف وإحالة الملف على المحكمة المختصة. وتبقى للمحكمة، وفقاً للقانون، السلطة التقديرية الكاملة في تقييم الوقائع المنسوبة للطبيب، كما يمكن لها إعادة تكييف الأفعال حسب ما تراه مناسباً بناءً على ما يعرض أمامها من معطيات وأدلة.
كما يظل من حق الطرف المشتكي التقدم بملتمسات إضافية، سواء بطلب إضافة متابعات أخرى أو حتى تقديم شكاية مباشرة بخصوص أفعال قد يرى أنها لم تُدرج ضمن المتابعة الحالية.
وبالتالي، فإن قرار النيابة العامة بمتابعة الطبيب المشتكى به وإحالته على جلسة الأحكام، بناءً على ما توفر لديها من معطيات ضمن محضر الضابطة القضائية، يؤكد أنها مارست صلاحياتها القانونية في تقدير التصرف الأنسب في هذه المرحلة، وذلك في إطار ما يخول لها القانون من سلطات وبما ينسجم مع حماية الصالح العام.

