يقين24 – أحمد زعيم
عاد الجدل ليتصاعد من جديد بمدينة الفقيه بن صالح، عقب تداول صور ومقاطع على مواقع التواصل الإجتماعي، يوم 11 مارس الجاري، توثق لنقل اللحوم الحمراء على متن دراجة ثلاثية العجلات “تريبورتور”، تزامنا مع أجواء السوق الأسبوعي، في مشهد أثار إستياء عدد من المتتبعين والفعاليات الحقوقية والإعلامية، التي اعتبرت هذه الطريقة مساسا بشروط السلامة الصحية المفترض إحترامها عند نقل مادة غذائية حساسة موجهة للإستهلاك.
هذه الصور أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما يتجدد بين الفينة والأخرى حول ظروف الذبح بالمجزرة الجماعية، ومحيطها الذي يرى عدد من المتابعين أنه لا يرقى إلى المعايير الصحية المطلوبة، فضلا عن الإشكالات المرتبطة بالنظافة، وطريقة نقل اللحوم وتوزيعها، وكذا ظروف عرضها للبيع داخل السوق والمحلات التجارية.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات جمعوية وحقوقية إلى تشديد المراقبة على مختلف حلقات سلسلة إنتاج وتوزيع اللحوم، بدءا من مراقبة صحة الماشية والتأكد من استكمال المدة الزمنية الخاصة بالتلقيحات البيطرية الضرورية، مروراً بظروف الذبح داخل المجزرة، وصولا إلى كيفية نقل اللحوم وتوزيعها وعرضها للبيع، مؤكدة أن أي خلل في هذه السلسلة قد ينعكس بشكل مباشر على صحة المستهلكين.
كما طالبت هذه الفعاليات بتكثيف مراقبة الأسعار، التي بلغت 100 درهم للكيلوغرام، رغم التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في توفير الكلأ بشكل طبيعي، وهو ما يثير تساؤلات لدى المواطنين حول أسباب إستمرار إرتفاع الأسعار، في وقت كان يفترض أن تنعكس فيه هذه الظروف الطبيعية إيجابا على كلفة تربية الماشية وعلى أثمنة اللحوم.
وفي هذا الإطار، دعت أصوات مدنية الجماعة الترابية والسلطات المحلية، إلى جانب المصالح البيطرية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى تحسين وضعية المجزرة الجماعية وتحديث تجهيزاتها، بما يضمن إحترام المعايير الصحية المعمول بها، فضلا عن إعتماد وسائل نقل مهيأة ومخصصة لتوزيع اللحوم، كالشاحنات المجهزة، عوض وسائل نقل عشوائية لا توفر شروط الحماية والتبريد.
كما شددت هذه الدعوات على ضرورة تكثيف المراقبة الميدانية الصارمة، وتفعيل المساطر القانونية في حق المخالفين لدفاتر التحملات والقوانين المنظمة لهذا القطاع، حماية لصحة المستهلكين وتعزيزا لثقة المواطنين في سلامة المنتجات الغذائية المعروضة للبيع.
وبموازاة ذلك، أثار النقاش الدائر حول هذه الممارسات سابقا ردود فعل متباينة، إذ حاولت أقلية التقليل من خطورة هذه الظواهر، مستحضرة في بعض التعليقات أن اللحوم كانت، إلى وقت قريب، تُنقل عبر العربات المجرورة أو ما يعرف محليا بـ“لكوارو”.
غير أن هذا الطرح، بحسب متتبعين، يتجاهل حقيقة بسيطة مفادها أن المجتمعات تتطور، وأن شروط السلامة الصحية اليوم لم تعد كما كانت في الماضي. فكما كان الإنسان يتنقل قديما على ظهور الجمال والخيول قبل أن ينتقل إلى القطارات والطائرات…
وفي ظل إستمرار تداول صور نقل اللحوم بوسائل غير مهيأة، يطرح الرأي العام المحلي جملة من الأسئلة المشروعة:
من المسؤول عن مراقبة عمليات الذبح وتوزيع اللحوم؟
وأين دور الجهات المكلفة بالمراقبة الصحية والبيطرية؟
وهل يتم فعلا تفعيل القوانين ودفاتر التحملات المنظمة لهذا القطاع الحيوي؟
أسئلة تبقى مفتوحة في إنتظار تفاعل الجهات المعنية، خاصة وأن حماية صحة المستهلك وضمان سلامة السلسلة الغذائية لم تعد خيارا، بل مسؤولية جماعية تقتضي الصرامة في المراقبة، وتحديث البنيات، وتحمل مختلف المتدخلين لمسؤولياتهم كاملة.

