يقين24 – أحمد زعيم
دق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالفقيه بن صالح ناقوس الخطر بشأن عدد من الظواهر التي باتت، بحسب تعبيره، تؤثر بشكل مباشر على شروط العيش الكريم بالمدينة وتمس بحقوق أساسية للمواطنين، من بينها الحق في الصحة والسلامة الجسدية والطمأنينة داخل الفضاء العمومي.
وأوضح الفرع المحلي للجمعية، في بيان له، أنه يتابع بقلق متزايد ما وصفه بـ”الاختلالات التي يعرفها مجال السلامة الصحية والغذائية”، مشيرا إلى إستمرار نقل اللحوم الموجهة للاستهلاك عبر وسائل غير مخصصة لذلك، وعلى رأسها الدراجات ثلاثية العجلات المعروفة بـ”التريبورتور”، وفي ظروف تفتقر لأبسط شروط النظافة والسلامة الصحية.
واعتبر البيان أن هذه الممارسات تطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى إحترام المعايير الصحية المفروضة قانونا، محذرا من كونها قد تشكل تهديدا مباشرا لصحة المستهلكين.

كما سجلت الجمعية تفاقم مشكل السير والجولان داخل المدينة، خاصة مع الإنتشار المتزايد لبعض سائقي الدراجات النارية الذين يقودون بسرعة مفرطة وبطرق إستعراضية داخل الأحياء والشوارع، وهو ما يعرض سلامة الراجلين ومستعملي الطريق للخطر.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه السلوكات تتسبب أيضا في إزعاج متواصل للساكنة بسبب الأصوات المرتفعة والمعدلة لمحركات بعض الدراجات، الأمر الذي يمس بحق المواطنين في الهدوء والسكينة داخل الفضاء العام.
وفي سياق متصل، نبه فرع الجمعية إلى تنامي ظاهرة الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات عقلية ويتجولون في شوارع المدينة دون رعاية أو مواكبة طبية وإجتماعية، وما قد يرافق ذلك من إعتراض سبيل المارة أو تهديد سلامتهم البدنية، وهو ما يخلق حالات من الخوف والقلق لدى الساكنة.
وسجل البيان في هذا الصدد حادثة إعتداء خطيرة، تمثلت في اعتراض سبيل زوجة لاعب كرة قدم سابق والإعتداء عليها بالضرب على مستوى الوجه، معتبرا أن مثل هذه الوقائع تعكس، في العمق، غياب سياسة واضحة للتكفل بهذه الفئة الهشة بما يضمن كرامتها ويحمي المجتمع في الوقت نفسه.
كما عبر الفرع عن قلقه إزاء ما يتم تداوله بخصوص ترحيل أعداد من المهاجرين الأفارقة نحو مدينة الفقيه بن صالح، في غياب مقاربة واضحة ومندمجة، محذرا من إحتمال ما قد يترتب عن ذلك من توترات إجتماعية أو أوضاع إنسانية صعبة.
وأكدت الجمعية أن معالجة هذا الملف تقتضي إعتماد مقاربة حقوقية وإنسانية تحترم كرامة المهاجرين، وتراعي في الآن نفسه التوازنات الإجتماعية للمدينة.
وفي ختام بيانه، دعا فرع الجمعية السلطات المحلية والمصالح المختصة إلى تشديد المراقبة الصحية على نقل وتوزيع اللحوم، وإتخاذ إجراءات حازمة لمعالجة فوضى السير والجولان، إلى جانب إيجاد حلول إنسانية ومؤسساتية للتكفل بالأشخاص الذين يعانون من إضطرابات عقلية.
كما طالب بتدبير ملف المهاجرين الأفارقة وفق مقاربة شفافة وحقوقية، مؤكدا أن الحق في الصحة والسلامة والطمأنينة داخل الفضاء العمومي يظل حقا أساسيا من حقوق الإنسان يستوجب من مختلف المتدخلين تحمل مسؤولياتهم لضمان شروط العيش الكريم لسكان المدينة.

