يقين 24
كشفت معطيات متطابقة أن وزارة الداخلية وجهت تعليمات استعجالية إلى عدد من عمال العمالات والأقاليم بمختلف جهات المملكة، تدعوهم إلى حث رؤساء المجالس الجماعية والمصالح المختصة على تكثيف الجهود من أجل تسريع تحصيل الديون الجبائية المتراكمة، المدرجة ضمن بند “الباقي استخلاصه” في ميزانيات الجماعات الترابية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الخطوة تأتي في سياق تسجيل تباطؤ ملحوظ في وتيرة تحصيل المداخيل الجبائية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما أثار مخاوف لدى المصالح المركزية بمديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية. ويعزى هذا التراجع أساساً إلى الصعوبات المرتبطة بتنزيل مقتضيات القانون رقم 14.25 المتعلق بالجبايات المحلية، خاصة لدى الجماعات التي لم تستكمل بعد ملاءمة مساطرها التنظيمية مع المقتضيات الجديدة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية كشفت أيضاً عن وجود اختلالات في عمليات التحصيل ببعض الجماعات، من بينها شبهات تساهل في استخلاص مستحقات جبائية تعود لمنتخبين أو فاعلين اقتصاديين يملكون أنشطة تجارية وعقارية داخل نفوذ الجماعات التي ينتمون إلى مجالسها المنتخبة. كما تحدثت المعطيات عن حالات انتقائية في تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالإعفاءات أو التسويات الجبائية، وهو ما قد يفتح الباب أمام استغلال النفوذ أو التهرب من أداء الرسوم.
وفي سياق متصل، تشير المعطيات إلى أن عدداً من الجماعات يواجه صعوبات في استخلاص ديون جبائية متراكمة لأسباب متعددة، من بينها وفاة بعض الملزمين أو غياب عناوين دقيقة لهم، إضافة إلى نزاعات ضريبية مع الإدارات المختصة، أو رفض بعض الملزمين أداء الرسوم المستحقة. وقد أدى تراكم هذه الديون إلى إدراجها سنوياً ضمن توقعات الموارد في الميزانيات الجماعية دون تحصيل فعلي، ما يجعلها في كثير من الحالات مجرد “مداخيل افتراضية” تربك التوازنات المالية للجماعات.
وفي هذا الإطار، تفيد معطيات صادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن المداخيل الجبائية للجماعات سجلت خلال السنة الماضية تحسناً نسبياً بلغ نحو 13 في المائة عند متم شهر يناير، لتصل إلى حوالي 1.768 مليار درهم. غير أن الحفاظ على هذا المستوى يبدو صعباً خلال السنة الجارية في ظل الصعوبات التي تعترض تحصيل بعض الرسوم، وعلى رأسها الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، الذي يعد من أهم موارد الجبايات المحلية

