يعد القطب الفلاحي للصناعات الغذائية “اكروبول بني ملال” من المشاريع الاقتصادية الكبرى التي اطلقت بجهة بني ملال خنيفرة حيث يقع بجماعة اولاد مبارك قرب مدينة بني ملال وتمتد مساحته على حوالي 208 هكتارات وقد صمم هذا القطب ليكون فضاء صناعيا مخصصا لتثمين المنتجات الفلاحية وتحويلها الى منتجات غذائية مصنعة قابلة للتسويق والتصدير
وقد جاء هذا المشروع في اطار رؤية ملكية تهدف الى دعم التنمية الاقتصادية بالجهة وتوفير فرص الشغل لسكان بني ملال خنيفرة خاصة لفائدة الشباب فالهدف من هذا القطب هو خلق دينامية اقتصادية جديدة تقوم على ربط الفلاحة بالصناعة الغذائية بما يساهم في تحسين مستوى عيش الساكنة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل الجهة
غير ان الواقع منذ انطلاق المشروع يطرح عددا من التساؤلات فبعد مرور سنوات على اطلاق القطب الفلاحي ما يزال في نظر العديد من المتابعين فضاء شبه فارغ حيث لم يتم استقطاب شركات كبرى بالقدر الذي كان منتظرا كما لم تتحقق بعد الدينامية الاقتصادية التي كان يعول عليها لتوفير فرص الشغل لشباب المنطقة
وقد ظل هذا القطب الذي كان من المفترض ان يتحول الى مركز صناعي مهم في مجال الصناعات الغذائية دون تنزيل فعلي لعدد كاف من المشاريع الصناعية وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عن اسباب هذا الوضع خاصة وان المشروع انجز اساسا ليكون فضاء جاذبا للاستثمارات ومصدرا لفرص العمل
ومع مرور أكثر ولايتين لمجلس جهة بني ملال خنيفرة لا السابقة والحالية يلاحظ الراي العام المحلي ان الاثر الملموس لانجاح هذا المشروع الملكي الكبير ما يزال محدودا ومع اقتراب نهاية الولاية الحالية تتزايد التساؤلات حول الحصيلة الفعلية للجهود المبذولة من اجل اعطاء هذا المشروع المكانة التي يستحقها داخل الاقتصاد الجهوي
وتطرح هذه الوضعية عدة اسئلة داخل الراي العام لماذا لم يتم انجاح هذا المشروع بالشكل الذي كان منتظرا وما هي الاسباب التي حالت دون استقطاب استثمارات صناعية كبرى داخل القطب الفلاحي كما يطرح سؤال اخر نفسه بقوة هل يتوفر المسؤولون بالجهة على الكفاءة والقدرة على الترافع وجلب الاستثمارات القادرة على انجاح هذا الورش الملكي الضخم
وفي هذا السياق وخلال الدورة الاستثنائية لمجلس الجهة اعلن والي جهة بني ملال خنيفرة محمد بنريباك عن قرار يقضي بتحويل حوالي 45 بالمائة من مساحة القطب الفلاحي اكروبول الى انشطة صناعية اخرى غير فلاحية ورغم ان هذا القرار يمكن ان يقدم على انه محاولة لاعطاء دفعة جديدة للاستثمار داخل المنطقة الصناعية الا ان البعض يرى فيه مؤشرا على تعثر المشروع في تحقيق اهدافه الاصلية اذ كان الهدف من انشاء القطب اساسا هو تطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالفلاحة وليس تحويل جزء مهم منه الى انشطة صناعية اخرى
ويبقى القطب الفلاحي ببني ملال مشروعا تنمويا كبيرا كان يعول عليه لاحداث تحول اقتصادي مهم بجهة بني ملال خنيفرة وخلق فرص الشغل لشبابها غير ان تحقيق هذه الاهداف يظل رهينا بمدى قدرة المسؤولين والفاعلين على تعبئة الجهود وتوفير الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات ومنح هذا الورش الملكي الدينامية الاقتصادية التي انشئ من اجلها حتى يتحول فعلا الى رافعة حقيقية للتنمية بالجهة.

