يقين 24
باشرت المفتشية العامة للشؤون القضائية تحقيقاً داخل المحكمة التجارية بطنجة، بعد إحالة ملف قضائي وصف بالحساس من طرف محمد عبد النباوي بصفته الرئيس المنتدب لـ المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وذلك على خلفية شبهات مرتبطة بصدور قرارات قضائية استعجالية أثارت الكثير من الجدل.
ووفق معطيات حصل عليها موقع يقين 24 من مصادر مطلعة، فإن المفتش العام للشؤون القضائية حل بالمحكمة التجارية بطنجة مرفوقاً بفريق من المفتشين، من أجل التدقيق في ملابسات ملف قضائي يتعلق بنزاع بين شريكين داخل شركة عقارية، أحدهما مغربي والآخر مستثمر إسباني، بعد صدور ثلاثة أوامر استعجالية عن رئيس المحكمة قبل أن يتم إلغاؤها جميعاً في مرحلة الاستئناف.
وتفيد المعطيات ذاتها أن الشريك المغربي تمكن، استناداً إلى تلك الأوامر القضائية، من الحصول على صلاحيات واسعة لتسيير الشركة والتصرف في حساباتها البنكية وإبرام عقود مرتبطة بالمشروع العقاري، رغم أن النظام الأساسي للشركة ينص على اعتماد التوقيع المشترك بين الشريكين في تدبير شؤونها المالية والإدارية.
وتعود جذور الخلاف إلى مشروع عقاري كان المستثمر الإسباني أحد أبرز مموليه، قبل أن يلتحق به الشريك المغربي بعد مفاوضات حول مساهمة مالية قُدرت بنحو 25 مليون درهم مقابل الحصول على حصة في الشركة. غير أن مصادر مطلعة على الملف تشير إلى أن هذه المساهمة لم يتم ضخها فعلياً في رأسمال المشروع بالشكل المتفق عليه، ما ألقى بظلال من الشك على طبيعة الشراكة منذ بدايتها.
واعتمدت المسطرة الاستعجالية، وفق المصادر ذاتها، على فرضية وجود حالة جمود في تسيير الشركة بسبب غياب المستثمر الإسباني، وهو ما مكن الطرف الآخر من الحصول على أمر قضائي يمنحه صلاحيات واسعة للتصرف في شؤون الشركة. غير أن هذه المعطيات سرعان ما وُضعت موضع تشكيك بعد صدور قرار عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس يقضي بإلغاء القرار الابتدائي، بعدما اعتبرت المحكمة أن الأسس التي بني عليها الأمر الاستعجالي تطرح عدة إشكالات مسطرية.
وكشف القرار الاستئنافي أن المستثمر الإسباني قدم وثائق تثبت حضوره المتكرر إلى المغرب خلال فترات النزاع، وهو ما يضعف فرضية الغياب الدائم التي تم الاستناد إليها لإثبات حالة الجمود في التسيير.
كما توقف القرار عند مسألة التبليغات القضائية، حيث تبين أن الإنذارات والمعاينات أنجزت اعتماداً على عنوان قديم للشركة تم تغييره منذ سنة 2017، وهو ما اعتبرته المحكمة مساساً بحقوق الدفاع، إذ قد يؤدي إلى تغييب أحد الأطراف عن المسطرة ومنح الطرف الآخر إمكانية الانفراد بإدارة الشركة.
وشهد الملف، بحسب المصادر نفسها، تشابكاً في المساطر القضائية، شمل دعاوى استعجالية متتالية تتعلق بالتسيير المؤقت للشركة، إلى جانب دعوى في الموضوع تروم عزل المسير، وهو الحكم الذي صدر ابتدائياً قبل أن يتم إلغاؤه بدوره في مرحلة الاستئناف.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الوثائق التي توصل بها مكتب الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أثارت تساؤلات حول حدود تدخل القضاء الاستعجالي في نزاعات الشركات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تمس جوهر التسيير الداخلي أو تؤثر عملياً في مقتضيات النظام الأساسي للشركات.
كما يضع الملف بعض المفوضين القضائيين الذين أنجزوا محاضر المعاينة تحت دائرة التدقيق، بعد أن خلصت محكمة الاستئناف إلى أن بعض تلك المعاينات تمت في عناوين غير صحيحة، وهو ما يثير شكوكا حول مدى دقة المعطيات التي بنيت عليها مسطرة إثبات حالة الجمود داخل الشركة.

