أعادت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، النقاش السياسي حول مدى انسجام مكونات الأغلبية الحكومية في المغرب، وذلك بعد توجيهها ملاحظات وانتقادات غير مباشرة لتدبير قطاع الصحة، الذي يشرف عليه وزير من حزب التجمع الوطني للأحرار.
وجاءت تصريحات المنصوري خلال لقاء رمضاني جمعها بمهنيي الصحة المنتمين لحزبها مساء السبت في العاصمة الرباط، حيث أثارت تساؤلات حول مدى انعكاس السياسات الصحية الحالية على حياة المواطنين، متسائلة عن أسباب عدم شعور فئات واسعة من المجتمع بثمار الإصلاحات المعلنة في هذا القطاع الحيوي.
وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية تتجاوز بعدها التقني، خاصة وأن المنصوري تشغل أيضاً منصب وزيرة إعداد التراب الوطني ضمن الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش، ما يجعل ملاحظاتها تبدو، في نظر عدد من المتابعين، رسالة سياسية موجهة بشكل غير مباشر إلى حليفها داخل الائتلاف الحكومي.
ويرى مراقبون أن إثارة ملف الصحة في لقاء حزبي داخلي قد يعكس بداية تموقعات سياسية مبكرة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في ظل سعي كل حزب من مكونات الأغلبية إلى إبراز هويته السياسية وبرنامجه الخاص أمام الرأي العام.
كما أن تركيز المنصوري على إشكاليات الحكامة ونقص الموارد البشرية في القطاع الصحي أعاد النقاش حول التحديات التي ما زالت تواجه ورش إصلاح المنظومة الصحية، وهو الورش الذي يحظى بمتابعة خاصة من طرف الملك محمد السادس في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن هذه التصريحات لا تعني بالضرورة وجود أزمة داخل الأغلبية الحكومية، لكنها تعكس دينامية سياسية طبيعية داخل التحالفات، حيث تحاول الأحزاب الحفاظ على توازن دقيق بين الالتزام بالتضامن الحكومي من جهة، والاستعداد للمنافسة الانتخابية من جهة أخرى.
ومع استمرار النقاش حول الإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة مكونات الائتلاف الحكومي الثلاثي، الذي يضم حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، على الحفاظ على تماسكه السياسي إلى حين نهاية الولاية الحكومية، في ظل تصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالتحضير للاستحقاقات المقبلة.

