يقين 24
أطلقت وزارة الداخلية تحقيقاً مركزياً في قضية هدم فيلا مصنفة ضمن المباني التاريخية بمقاطعة المعاريف بمدينة الدار البيضاء، وذلك بعد تفجر معطيات تشير إلى تنفيذ عملية الهدم دون سند قانوني، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول احترام مساطر التعمير وحماية الذاكرة العمرانية.
ووفق مصادر متطابقة، فإن لجنة مركزية حلت بعين المكان، بتنسيق مع السلطات المحلية على مستوى عمالة آنفا، من أجل الوقوف على ظروف وملابسات هدم البناية، التي كانت مدرجة ضمن تصميم التهيئة كمعلمة ذات طابع تاريخي.
وأفادت المعطيات الأولية أن هذه القضية أدت إلى اتخاذ إجراءات إدارية في حق مسؤولين محليين، من بينهم رئيس دائرة وقائد، تم استدعاؤهما وإلحاقهما بمقر العمالة في انتظار استكمال التحقيقات وترتيب المسؤوليات القانونية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن تعميق البحث الجاري قد يكشف عن تورط أطراف أخرى، سواء من الموظفين أو المنتخبين، في ما وصفته بـ“التواطؤ المحتمل” الذي مكن من هدم البناية خارج الإطار القانوني المنظم.
وفي السياق نفسه، ينتظر أن تتم إحالة الملف على أنظار النيابة العامة المختصة، بناءً على توجيهات السلطات المركزية، وذلك من أجل فتح تحقيق قضائي شامل يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات اللازمة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى هدم الفيلا رغم صدور قرار سابق يقضي بتدعيمها خلال سنة 2025، حيث تم، بحسب المعطيات، إيهام قاطنيها بأن القرار يتعلق بالهدم، بدعوى كونها آيلة للسقوط، قبل أن يتبين لاحقاً عدم وجود أي ترخيص قانوني للهدم صادر عن المصالح الجماعية المختصة.
وكان تحرك السلطات قد جاء عقب توصلها بشكاية من طرف قاطني العقار الذين تم إفراغهم، ما عجل بفتح تحقيق إداري موسع في هذه القضية التي أعادت إلى الواجهة إشكالية حماية المباني التاريخية ومراقبة عمليات التعمير.
ويطرح هذا الملف تساؤلات جدية حول مدى احترام القوانين المنظمة للتعمير، وكذا نجاعة آليات المراقبة والزجر، في ظل تزايد حالات الاعتداء على الرصيد العمراني والتاريخي داخل عدد من المدن المغربية.

