يقين 24
الرباط – دخلت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مرحلة تصعيد جديدة في مواجهة التوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة، معبرة عن رفضها لما وصفته بـ”المساس بجوهر مهنة الصيدلة”، خاصة فيما يتعلق بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين.
وأفادت مصادر مهنية لجريدة يقين 24 أن هذا الموقف جاء عقب اجتماع وطني استثنائي للكونفدرالية، خُصص لتدارس مضامين التقرير الصادر بتاريخ 16 مارس الجاري، والذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الصيدلانية، بالنظر إلى تداعياته المحتملة على مستقبل القطاع.
واعتبرت الهيئة المهنية أن التوصيات المقترحة تمثل تحولا خطيرا نحو إدخال منطق السوق إلى قطاع حساس يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين، محذرة من فتح الباب أمام هيمنة رؤوس الأموال، وما قد يترتب عن ذلك من تراجع دور الصيدلي وتحويله إلى مجرد منفذ داخل منظومة تجارية.
وأكدت المصادر ذاتها أن الصيادلة يرون في هذه التوجهات تهديدا حقيقيا لاستقلالية المهنة، فضلا عن إمكانية خلق نوع من التركيز الاقتصادي الذي قد يؤدي إلى احتكار غير مباشر لسوق الأدوية، وهو ما سينعكس سلبا على التوازن المجالي للخدمات الصيدلانية، خاصة في المناطق القروية والهامشية.
كما حذرت الكونفدرالية من تداعيات هذه الإجراءات على الصيدليات الصغرى والمتوسطة، التي قد تجد نفسها عاجزة عن مجاراة التحولات الجديدة، مما قد يؤدي إلى إفلاس عدد منها وفقدان مناصب شغل، إلى جانب المساس بثقة المواطنين في المرفق الصيدلي.
وفي سياق متصل، أعلنت الكونفدرالية عن إطلاق برنامج نضالي تصعيدي، يتضمن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر مجلس المنافسة بالرباط يوم 9 أبريل المقبل، داعية كافة الصيادلة إلى الانخراط المكثف في هذه الخطوة.
كما دعت الهيئة مختلف الفاعلين في القطاع الصحي إلى توحيد الجهود للدفاع عن ما وصفته بـ”الأمن الدوائي الوطني”، مؤكدة أن هذا الملف لا يهم فقط المهنيين، بل يهم أيضا حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية آمنة ومتوازنة.
وختمت الكونفدرالية موقفها بالتأكيد على أن أي إصلاح للقطاع يجب أن يتم في إطار حوار جدي ومسؤول، يراعي خصوصية مهنة الصيدلة ويضمن استمراريتها بعيدا عن منطق الربح والمضاربة.

