يقين 24
تعيش مدينة برشيد على وقع تدهور مقلق في خدمات النظافة، بعدما تحولت عدد من أحيائها إلى نقط سوداء بسبب تكدس النفايات وانتشار الروائح الكريهة، في مشهد بات يؤرق الساكنة ويثير استياءً واسعاً وسط الفاعلين المحليين.
ومنذ أشهر، تسجل المدينة تراجعاً واضحاً في تدبير قطاع النظافة، حيث لم تعد الحاويات قادرة على استيعاب الكميات المتزايدة من النفايات، خاصة مع ارتفاع الاستهلاك خلال شهر رمضان، ما أدى إلى تراكم الأزبال في الشوارع والأحياء وتحول بعضها إلى مطارح عشوائية مفتوحة.
وأطلقت فعاليات من المجتمع المدني ناقوس الخطر، مطالبة المجلس الجماعي بتشديد المراقبة على الشركة المفوض لها تدبير القطاع، ومدى احترامها لالتزامات دفتر التحملات، مع تفعيل آليات الزجر وتطبيق الغرامات في حق أي إخلال بالخدمات.
وتعززت هذه المطالب بصور ومقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، توثق حجم الاختلالات، حيث أظهرت مشاهد لتكدس النفايات بشكل عشوائي، ما يسيء إلى جمالية المدينة ويؤثر سلباً على جودة عيش السكان وصورتها لدى الزوار.
وتزداد الوضعية حدة في عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، من بينها الحي الحسني، وشارع الشفشاوني، وسوق إدريس الحريزي، والقيسارية بالمدينة القديمة، إضافة إلى سوق المسيرة، حيث تنتشر الروائح الكريهة بشكل لافت، في ظل تساؤلات متزايدة حول مآل الاعتمادات المالية المخصصة لهذا القطاع.
كما عبر سكان أحياء “الإمارات” والمناطق المحيطة بالأسواق الشعبية عن استيائهم من تدهور الوضع البيئي، خاصة مع انتشار مخلفات الدجاج والسمك وتسرب عصارة النفايات من الحاويات، ما حول بعض الفضاءات إلى بؤر ملوثة تهدد الصحة العامة.
وفي جولة ميدانية، عاينت مصادر محلية مشاهد لطرح الأزبال بجانب حاويات شبه فارغة، واختلاطها بمياه غسل الأسماك والدواجن، في مشهد يعكس أيضاً غياباً لثقافة الحفاظ على البيئة، إلى جانب اختلالات في تنظيم عمليات الجمع.
يُذكر أن شركة كازا تكنيك كانت قد فازت بصفقة تدبير قطاع النظافة ببرشيد سنة 2022 بقيمة تقارب 26 مليون درهم، مع التزامها بتحديث الأسطول وتجديد المعدات والحاويات، وتحسين جودة الخدمات، وهي التزامات باتت اليوم محل تساؤل في ظل ما تعيشه المدينة من تدهور بيئي واضح.
وأمام هذا الوضع، تتصاعد الدعوات لتدخل عاجل من الجهات المعنية من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، وضمان نظافة المدينة بما يحفظ كرامة الساكنة وصحة المواطنين

