يقين 24
كشفت وزارة العدل عن حصيلة تنزيل نظام العقوبات البديلة بالمغرب، خلال الفترة الممتدة من غشت 2025 إلى فبراير 2026، مبرزة تسجيل تقدم ملحوظ في اعتماد هذا الورش الإصلاحي ضمن السياسة الجنائية الحديثة.
وأفادت المعطيات الرسمية أن عدد العقوبات البديلة المحكوم بها بلغ 1392 عقوبة، توزعت بين الغرامة اليومية والعمل لأجل المنفعة العامة، إضافة إلى تدابير رقابية وتأهيلية، وكذا المراقبة الإلكترونية، في إطار تنويع آليات الزجر بعيداً عن العقوبات السالبة للحرية.
وفي هذا السياق، سجلت الغرامة اليومية الحصة الأكبر، تليها عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة، فيما تم اللجوء بنسب أقل إلى تدابير تقييد بعض الحقوق أو إخضاع المحكوم عليهم لمواكبة تأهيلية أو علاجية، إلى جانب حالات محدودة من المراقبة الإلكترونية.
وبخصوص التنفيذ، أوضحت الوزارة أن مئات المقررات تم تفعيلها فعلياً، ما ساهم في الإفراج عن عدد مهم من المعتقلين، في خطوة تروم التخفيف من الضغط على المؤسسات السجنية وتعزيز فرص إعادة الإدماج داخل المجتمع.
غير أن المعطيات كشفت، في المقابل، تسجيل حالات امتناع أو إخلال بتنفيذ هذه العقوبات، خاصة في ما يتعلق بالغرامات اليومية والعمل لفائدة المنفعة العامة، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بمدى التزام المستفيدين واحترامهم لمقتضيات التنفيذ.
كما أظهرت الأرقام وجود حالات إجرائية مختلفة، من بينها الإفراج عن بعض المعنيين قبل استكمال المساطر التنفيذية، أو ارتباط ملفاتهم بقضايا أخرى، ما يعكس تعقيد بعض الوضعيات المرتبطة بتطبيق هذا النظام.
ويرى متابعون أن اعتماد العقوبات البديلة يشكل خطوة مهمة نحو تحديث العدالة الجنائية بالمغرب، من خلال تحقيق توازن بين الردع والإدماج، والحد من اللجوء المفرط إلى الاعتقال، خاصة في القضايا ذات الطابع البسيط.
ويؤكد مختصون أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بتعزيز آليات التتبع والمراقبة، وتكثيف الوعي بأهمية هذه العقوبات، سواء لدى المحكوم عليهم أو لدى مختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
ويأتي هذا التوجه في إطار إصلاحات أوسع تهدف إلى بناء سياسة جنائية أكثر نجاعة وإنصافاً، تقوم على مبادئ التناسب واحترام الحقوق، وتراعي في الآن ذاته متطلبات حماية المجتمع.

