يقين 24
فتحت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بتنسيق مع مصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة، أبحاثاً موسعة بشأن شبهات تبييض أموال عبر اقتناء سبائك ذهبية، وذلك في ظل ارتفاع غير مسبوق لأسعار المعدن الأصفر وتزايد الطلب عليه خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد شملت التحريات عدداً من نقط بيع وصياغة الذهب بمدن كبرى، من بينها الدار البيضاء ومكناس وطنجة، حيث جرى التدقيق في مصادر التزود بخام الذهب ومسارات تصنيعه وتسويقه، وسط مؤشرات تفيد بتسرب كميات مشكوك في مصدرها إلى السوق عبر وسطاء وتجار.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المراقبين رصدوا معاملات مشبوهة تهم اقتناء سبائك ومصوغات ذهبية بكميات كبيرة، غالباً عبر أداءات نقدية، مع تسجيل اختلالات في توثيق عدد من العمليات داخل سجلات بعض المحلات، وهو ما أثار شبهات حول احترام المساطر القانونية المعمول بها.
كما كشفت المعطيات أن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب، الذي تجاوز 1400 درهم للغرام، تزامن مع طلب غير مبرر، يُشتبه في ارتباطه بمحاولات تدوير أموال غير مشروعة، من بينها عائدات أنشطة إجرامية أو تحويلات مالية غير مصرح بها.
وفي هذا الإطار، ركزت عمليات الافتحاص على مراجعة سجلات الاستيراد والمعاملات اليومية لتجار الذهب والموزعين، مع تشديد المراقبة على الرخص والفواتير، إلى جانب تتبع حيازة كميات مهمة من المعدن لدى أشخاص يجري التحقق من مصادر تمويلهم.
وأدى تكثيف المراقبة إلى تراجع ملحوظ في رواج سبائك الذهب وانخفاض أسعارها في فترة وجيزة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تقلص الطلب المرتبط بالأموال المشبوهة، في مقابل استمرار عمليات التفتيش داخل المحلات وورشات الصياغة.
كما وسعت المصالح الأمنية نطاق تدخلها ليشمل مراقبة الأفراد في حالات حيازة ممتلكات ذات قيمة عالية، حيث يتم إلزام المعنيين بالإدلاء بوثائق تثبت مصادر اقتنائها.
وتأتي هذه التحركات في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة جرائم غسل الأموال وتعزيز الشفافية المالية، عبر تشديد المراقبة على القطاعات التي يُحتمل استغلالها في تمرير الأموال غير المشروعة.

