يقين 24 – زموري سعنان
في لحظة تختلط فيها تطلعات الشباب بإكراهات الواقع، احتضنت دار الشباب المسيرة، يوم الخميس 26 مارس 2026، لقاءً تشاورياً وُصف بالمحطة المفصلية في مسار إعادة التفكير في أدوار مؤسسات الشباب، وذلك بمبادرة من المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب.

اللقاء، الذي اختير له عنوان دال “خميس المناظرة”، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكل فضاءً حقيقياً للنقاش المفتوح بين مختلف الفاعلين الجمعويين، الذين حضروا بخبراتهم الميدانية وتصوراتهم حول واقع المؤسسات الشبابية وآفاق تطويرها.
وقد تميزت أشغال هذا اللقاء بنقاشات تفاعلية، عكست حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الشباب، سواء على مستوى التأطير أو البنية أو الانفتاح على المحيط، في مقابل تأكيد جماعي على ضرورة إعادة الاعتبار لهذه الفضاءات، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية المحلية ومجالاً حيوياً لاحتضان طاقات الشباب.

وخلص اللقاء إلى جملة من التوصيات، صيغت انطلاقاً من واقع الممارسة اليومية وتطلعات الفاعلين، همّت بالأساس تعزيز الالتقائية بين مختلف المتدخلين، وتطوير آليات الاشتغال داخل مؤسسات الشباب، بما يضمن نجاعتها وقدرتها على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية.
ومن المرتقب أن تُرفع هذه التوصيات إلى المناظرة الوطنية المزمع تنظيمها خلال شهر ماي المقبل، حيث يُنتظر أن تشكل أرضية للنقاش وتحديد ملامح السياسات العمومية الموجهة لقطاع الشباب.

غير أن الرهان، بحسب عدد من المتتبعين، لا يكمن فقط في تشخيص الإشكالات أو صياغة التوصيات، بل في القدرة على ترجمتها إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة في مؤسسات الشباب، وتمنحها المكانة التي تستحقها داخل النسيج التنموي.
وإذا كان لقاء دار الشباب المسيرة قد فتح باب النقاش، فإن الأنظار تتجه اليوم إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل تطلع متزايد إلى مبادرات عملية تستجيب لانتظارات الشباب، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الفعل بدل الانتظار.


