يقين 24 – الرباط
أثارت التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة موجة انتقادات حادة من طرف عدد من الهيئات المهنية والنقابية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة تمت بشكل انفرادي ودون إشراك الفاعلين المعنيين بمستقبل قطاع الصحافة والنشر.
وفي هذا السياق، عبّرت مجموعة من التنظيمات، من بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، إلى جانب هيئات أخرى، عن رفضها للمنهجية التي اعتمدتها الحكومة، معتبرة أن التعديلات جاءت كرد تقني محدود على قرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير الماضي، دون معالجة جوهرية للاختلالات البنيوية التي يعرفها المشروع.
وحسب بيان مشترك لهذه الهيئات، فإن القرار الدستوري كان يفترض أن يشكل مدخلاً لإطلاق إصلاح شامل وتشاركي يعيد النظر في أسس التنظيم الذاتي للمهنة، غير أن المقاربة الحكومية، وفق تعبيرها، كرست منطق الانفراد وأقصت مختلف الفاعلين من صياغة تصور متوازن يضمن استقلالية القطاع.
وسجلت التنظيمات المهنية أن التعديلات المقترحة اقتصرت على جوانب شكلية، دون الحسم في قضايا أساسية، من قبيل تمثيلية الصحافيين والناشرين داخل المجلس، وآليات انتخابهم، معتبرة أن اعتماد نمط الاقتراع الفردي من شأنه الإخلال بالتوازن المهني وإضعاف التعددية داخل الهيئة المنظمة.
كما اعتبرت هذه الهيئات أن المسار الذي عرفه تدبير المجلس الوطني للصحافة خلال السنوات الأخيرة، من تمديد الولاية إلى إحداث لجنة مؤقتة وتوسيع صلاحياتها، ساهم في تعميق حالة التوتر داخل القطاع، وطرح تساؤلات حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.
وفي سياق متصل، حذرت التنظيمات من ما وصفته بـ”التراجع عن مكتسبات حرية الصحافة”، معتبرة أن تدخل الحكومة في هندسة المجلس قد يمس بمبدأ الاستقلالية، ويحولها من جهة مؤطرة إلى طرف مباشر في توجيه المشهد الإعلامي.
ودعت الهيئات المهنية إلى فتح حوار وطني جاد ومسؤول، يضم كافة المتدخلين في القطاع، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تضمن تنظيمًا ذاتيًا ديمقراطيًا، يحمي حرية التعبير ويصون التعددية الإعلامية.
كما طالبت الفرق البرلمانية بتحمل مسؤوليتها في مناقشة المشروع، والعمل على إدخال تعديلات جوهرية تضمن احترام الدستور ومبادئ دولة الحق والقانون، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها لخوض أشكال نضالية دفاعاً عن حقوق المهنيين ومكتسبات القطاع.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يرتقب فيه عرض مشروع القانون على أنظار البرلمان خلال الأيام المقبلة، في ظل أجواء مشحونة تنذر بمواجهة مفتوحة بين الحكومة ومكونات الجسم الصحافي.

