يقين 24 – الدار البيضاء
تتواصل فصول محاكمة الوزير الأسبق محمد مبديع أمام محكمة الاستئناف بـالدار البيضاء، وسط نقاش قانوني متصاعد بشأن حدود مسؤولية الموظف الجماعي في ملفات تتعلق بتدبير الصفقات العمومية وتبديد أموال عمومية.
وخلال جلسة اليوم الجمعة، ركز دفاع أحد الموظفين المتابعين في هذا الملف على الدفع ببراءة موكله، معتبراً أنه لا يتحمل المسؤولية الجنائية المنسوبة إليه، بحكم صفته كموظف إداري لا يملك صفة “الآمر بالصرف”، التي تظل من اختصاص رئيس الجماعة.
وأوضح الدفاع أن دور الموظف يقتصر أساساً على تتبع جودة الأشغال ومواكبة تنفيذ المشاريع، مشدداً على أن المسؤولية القانونية عن تدبير الصفقات تبقى ملقاة على عاتق رئيس المجلس الجماعي، باعتباره الجهة المخول لها اتخاذ القرارات المالية والإدارية.
كما أثار المحامي مسألة غياب أي شكايات من المتنافسين على الصفقات موضوع المتابعة، معتبراً أن ذلك يشكل مؤشراً على سلامة الإجراءات التي تم اعتمادها خلال إنجاز هذه الصفقات.
وفي سياق متصل، وجه الدفاع انتقادات لتقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، معتبراً أنه تضمن معطيات “غير دقيقة”، خاصة وأنه أُنجز قبل استكمال الأشغال المرتبطة بالصفقات المعنية، وهو ما قد يؤثر، بحسبه، على دقة خلاصاته.
ومن بين النقاط التي أثارت جدلاً خلال الجلسة، مسألة متابعة بعض المتهمين في صفقات لا تشمل المتهم الرئيسي في الملف، وهو ما اعتبره الدفاع خللاً قانونياً يمس أركان المتابعة، داعياً المحكمة إلى التصريح ببراءة موكله لعدم قيام الدليل.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من الهيئة القضائية التصريح بعدم الاختصاص في الشق المدني، مع ضرورة ترتيب المسؤوليات بشكل فردي، بدل تحميلها بشكل تضامني لكافة المتابعين.
من جهتها، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى جلسة الأسبوع المقبل، من أجل استكمال المرافعات، في وقت شددت فيه على ضرورة تسريع وتيرة البت في هذا الملف، الذي يحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.

